تجمع معنى مستقلّا يعتدّ به من وعد ( 1 ) ، أو وعيد ( 2 ) ، أو حكم ( 3 ) ، أو قصّة ( 4 ) تدخل في مقتضى الحال ، فلا يجزي مثل « مدهامّتان » ( 5 ) ، « ألقي السّحرة ساجدين » ويجب فيهما ( 6 ) : النية ، والعربية ، والترتيب بين الأجزاء كما ذكر ( 7 ) ، والموالاة ، وقيام الخطيب مع القدرة ، والجلوس
شرح
( 1 ) قوله « من » بيانيّة من المعنى المستقلّ ، فالآية التامّة الدالّة مستقلّا على معنى الوعد في قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا. ( الكهف : 107 ) .
( 2 ) والآية التامّة المشتملة على الوعيد مثل قوله تعالى :سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً. ( النساء : 56 ) .
والوعد : من وعد يعد وعدا وعدة وموعدا وموعدة وموعودا وموعودة فلانا الأمر وبالأمر : قال له : إنّه يجريه له ، أو ينيله إيّاه . وعد وعيدا الرجل : وعده شرّا وتهدّده . ( المنجد ) .
( 3 ) والآية التامّة الشاملة على حكم مثل قوله تعالى :الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ. ( النور : 2 ) .
( 4 ) بالجرّ ، عطفا على « حكم » ومعطوفه . يعني كون الآية مشتملة على قصّة من قصص الأنبياء المتناسبة لحال الحاضرين ، مثلا نقل قصّة حضرة يوسف عليه السّلام في خصوص حفظ الشهوة النفسانية عن ارتكاب المعاصي ، أو نقل قصّة إبراهيم عليه السّلام في إتمام كلمات اللّه تعالى وامتحانه . . . وهكذا .
( 5 ) يعني لا يكفي قراءة قوله سبحانه :مُدْهامَّتانِ. ( الرحمن : 64 ) . فإنّها لا تفيد فائدة إلّا أن يقرأ ما قبلها ، وكذلك لا يكفي قراءة آيةفَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ.
( الشعراء : 46 ) .
( 6 ) أي يجب في الخطبتين النية ، وقد أوضحنا معناها بأنها القصد مع القربة .
( 7 ) والترتيب المذكور هو : الحمد للّه ، الثناء عليه ، الصلاة على محمّد وآل محمّد ، الوعظ ، وقراءة سورة خفيفة أو آية تامّة .