استجاب تضمينا ( 1 ) . ومن ثمّ عدّاه ( 2 ) باللام كما عدّاه ( 3 ) بإلى في قوله تعالى : « لا يسّمّعون إلى الملأ الأعلى » لما ضمّنه ( 4 ) معنى يصغون ، وإلّا فأصل السماع متعدّ بنفسه وهو ( 5 ) خبر معناه : الدعاء ، لإثناء على الحامد ( 6 ) ( ويكره أن )
شرح
الانحناء إلى الركوع . الثاني : في حال رفع الرأس من الركوع . والثالث : في حال قول « سمع اللّه لمن حمده » ، فلتلاحظ الطمأنينة في هذه الحالات .
( 1 ) يعني أنّ معنى سمع من باب علم في المقام هو « استجاب » للتضمين ، وهو كما في كتاب مغني اللبيب لابن هشام النحوي : إدخال معنى لفظ في لفظ آخر ، وإجراء حكم اللفظ الداخل في خصوص اللفظ المدخول عليه . ففي ما نحن فيه : أنّ لفظ « سمع » متعدّ بنفسه كما تقول : سمعت خبرا ، أو سمعت فلانا يقول كذا ، لكن في جملة « سمع اللّه لمن حمده » كان متعدّيا بلام التعدّي لتضمين معنى استجاب فيه ، وإجراء حكم استجاب أيضا فيه ، فإنّه يتعدّى باللام ، كما يقال : استجاب اللّه لي ، فكان « سمع » متعدّيا باللام .
( 2 ) أي ومن جهة تضمين معنى استجاب في « سمع » كان متعدّيا باللام .
( 3 ) يعني كما كان التضمين موجبا لتعدية هذه المادة بحرف « إلى » في قوله تعالى :لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى( الصافات : 8 ) أي : لا يصغون إليها ، فإنّ معنى الإصغاء أدخل في هذا اللفظ وأجرى حكمه فيه أيضا بكونه متعدّيا بحرف « إلى » .
وأمّا أصل لفظ « يسّمّعون » في الآية المذكورة بالتشديدين في حرف السين والميم من باب التفعّل ماضية ، تسمّع وزان تصرّف ، والمضارع يتسمّع وزان يتصرّف ، فأدغمت التاء في السين لجهة قاعدة صرفية ، فكان اسّمّع يسّمّع ، والجمع :
يسّمّعون ، واسم الفاعل : مسّمّع .
( 4 ) أي لجهة تضمين معنى « يصغون » في لفظ « يسّمّعون » .
( 5 ) الضمير يرجع إلى لفظ « سمع » بمعنى : اللّهمّ استجب لمن حمدك .
( 6 ) بأنّ « سمع اللّه لمن حمده » كان في توصيف الحامد وثنائه . يعني أنّ الذي يحمده