والشكّ ( 1 ) في كون الوارد منه ( 2 ) في النصّ مقصورا أو ممدودا ( 3 ) ، وأصالة ( 4 ) عدم المدّ معارض بأصالة صحّة الصلاة ، فيبقى الشكّ في عروض المبطل ( 5 ) مقتضيا لبقاء حكم الصحّة .
وإنّما يشترك ترك البكاء ( للدنيا ) كذهاب ( 6 ) مال وفقد محبوب ، وإن وقع على وجه قهريّ في وجه ( 7 ) ،
شرح
( 1 ) مكسور لكونه عطفا على « أنّه » وهذا تعليل ثان .
( 2 ) الضمير في قوله « منه » يرجع إلى البكاء .
( 3 ) يعني لم يعلم البكاء المذكور في النصّ هل هو مقصور أو ممدود ، فعلى هذا يمكن شمول الرواية بالبكاء المقصور أيضا . إلى هنا دليل بطلان الصلاة بالبكاء المقصور .
( 4 ) هذا ردّ دليل القائل ببطلان الصلاة بالبكاء بلا صوت . وشرح الدليل هكذا . إذا شكّ في أنّ الوارد في النصّ هل هو بالمدّ أو بالقصر يحكم بالقصر لأصالة عدم الزائد .
وأجاب الشارح عنه بأنّ هذا الأصل معارض بأصالة صحّة الصلاة . والمراد من أصالة الصحّة هو استصحاب الصحّة ، لكون الصلاة قبل البكاء صحيحا فتستصحب الصحّة . وليس المراد من التعارض المعارضة المتعارفة ، لكون الاستصحاب مقدّما لتمام الأصول ، كما قيل : إنّ الاستصحاب عرش الأصول وفرش الأمارات . بل هذا نوع دليل بتقدّم الاستصحاب . لكن يمكن أن يريد من أصالة الصحّة غير الاستصحاب ، بل الأصل الذي يمسّكون به عند الشكّ في الصحّة والفساد . فإذا يمكن التعارض بين أصالة عدم إلزامه وأصل الصحّة ، فيتساقطان ويحكم بالاستصحاب ، وهو بقاء ما شكّ في عروض المانع كما ذكره الشارح بقوله « فيبقى الشكّ في عروض المبطل مقتضيا لبقاء حكم الصحّة » . وهذا هو استصحاب ما كان مقتضيا للبقاء عند الشكّ في وجود المانع .
( 5 ) المراد من المبطل هو البكاء المبطل .
( 6 ) الذهاب - بفتح الذال - : من ذهب يذهب .
( 7 ) أي على وجه من الوجوه ، وهو إطلاق النصّ في البكاء المبطل .