كمقعد الموضع الذي تكشفه القطاة وتلينه بجؤجؤها لتبيض فيه ، والتشبيه به مبالغة في الصغر ، بناء ( 1 ) على الاكتفاء برسمه ( 2 ) حيث يمكن الانتفاع به في أقلّ مراتبه ( 3 ) وإن لم يعمل له حائط ونحوه ( 4 ) .
قال أبو عبيدة الحذّاء ( 5 ) راوي الحديث : مرّ بي أبو عبد اللّه عليه السّلام في طريق مكة وقد سوّيت ( 6 ) بأحجار مسجدا ، فقلت : جعلت فداك نرجو أن يكون هذا ( 7 ) من ذاك ؟ ( 8 ) فقال : نعم ( 9 ) .
شرح
( 1 ) قوله « بناء » من بنى يبني بنيا وبناء بكسر الباء .
( 2 ) الضمير في قوله « برسمه » يرجع إلى المسجد . يعني أنّ التشبيه بمفحص القطاة مبالغة في بيان صغر المسجد الذي يبنيه الشخص ، وإلّا يلزم كونه بحيث يمكن الانتفاع به لا بمقدار المفحص حقيقة لعدم الفائدة بذلك المقدار منه .
( 3 ) الضمير في قوله « مراتبه » يرجع إلى الانتفاع . يعني يلزم رعاية المقدار الذي يمكن فيه أقلّ مراتب الانتفاع .
( 4 ) يعني وإن لم يحدث في المكان الذي يجعله مسجدا جدارا ولا سقفا ، بل يكفي تسوية الموضع بالأحجار وغيرها بقصد المسجد كما يشير إليه في الرواية .
( 5 ) الحذّاء - بفتح الحاء وتشديد الذال - : هو زياد بن عيسى كما ذكره النجاشي والشيخ في رجاله ثقة ، روى عن الباقرين عليهما السّلام ومات في زمن الصادق عليه السّلام .
( 6 ) أي جعلت أرضا محجّرا بقصد المسجد .
( 7 ) قوله « هذا » مركّب من هاء التنبيه وذا اسم الإشارة للقريب .
( 8 ) قوله « ذاك » اسم إشارة للمتوسط ، كما انّ « ذلك » اسم إشارة للبعيد . يعني قال أبو عبيدة الحذّاء للصادق عليه السّلام : أنرجو أن يكون ثواب هذا المسجد الذي حجّرته مثل ثواب بناء سائر المساجد ؟ فقال : نعم .
( 9 ) قوله « نعم » بفتح النون حرف جواب ، ويقال أيضا : نعم بفتح الأول وكسر العين وسكون الميم ، ونعم ، ونعام . ( المنجد ) .