الذي لم يجعلني من السواد ( 1 ) المخترم » .
وهو الهالك من الناس على غير بصيرة ، أو مطلقا ( 2 ) إشارة ( 3 ) إلى الرضا
شرح
محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبان لا أعلمه إلّا ذكره عن أبي حمزة قال : كان عليّ بن الحسين عليه السّلام إذا رأى جنازة قد أقبلت قال : الحمد للّه الذي لم يجعلني من السواد المخترم ( الوسائل : ج 2 ص 830 ب 9 من أبواب الدفن من كتاب الطهارة ح 1 ) .
( 1 ) السواد : لون مظلم وهو خلاف البياض من متاع أو إنسان أو غيره و - كما تقول :
« رأيت سوادا » أي شخصا ( أقرب الموارد ) .
والمراد من « السواد » هنا الشخص .
المخترم : اسم مفعول من اخترمت المنيّة فلانا : أخذته ، و - القوم : استأصلتهم واقتطعتهم ، و - المرض فلانا : هزله ( أقرب الموارد ) .
والمراد من « المخترم » هنا هو من يهلك على غير بصيرة ، فيكون المعنى : الحمد للّه الذي لم يجعلني ممّن يهلك على غير بصيرة ولا إدراك للحقّ .
* من حواشي الكتاب : السواد الشخص ، والمخترم الهالك والمستأصل ، والمراد هنا الجنس ، ومنه السواد الأعظم ، أي لم يجعلني من هذا القبيل ( الذكرى ) .
( 2 ) أي مطلق الهالكين ، سواء كانوا على بصيرة أم لا ، فيكون المعنى : الحمد للّه الذي لم يجعلني من الهالكين ، فالمعنى هو الشكر على البقاء وعدم الممات .
( 3 ) هذا جواب عن إشكال ، وهو أنّ تمنّي الصادقين الموت مستحسن كما قال تعالى :فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ *، فكيف يحمد اللّه على البقاء وعدم الموت ؟
فأجاب الشارح رحمه اللّه عنه بأنّ هذا الحمد إشارة إلى الرضا بما شاء اللّه تعالى وتفويض الأمر إليه .
* من حواشي الكتاب : قوله « إشارة إلى الرضا بالواقع . . . إلخ » ، لأنّ الحياة مقدّمة للتهيئة للقاء اللّه ، وحبّ لقاء اللّه إنّما هو في حالة الاحتضار للبشارة الحاصلة له حينئذ ،