وتفارقها ( 1 ) في الأقلّ والأكثر والدلالة ( 2 ) على البلوغ ، فإنّه مختصّ بالحائض ، لسبق دلالة النفاس بالحمل وانقضاء ( 3 ) العدّة بالحيض دون
شرح
( 1 ) فاعله هو الضمير المستتر الراجع إلى النفساء ، والضمير الملفوظ يرجع إلى الحائض . يعني لا فرق بينهما من حيث الأحكام إلّا في موارد ، منها أنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيّام وأقلّ النفاس لحظة ، وأيضا إنّ أكثر الحيض عشرة أيّام بلا خلاف وأكثر النفاس مختلف فيه ، وفيه أقوال من عشرة أيّام وثمانية عشر يوما وأحد وعشرين يوما كما تقدّم .
( 2 ) بالجرّ ، عطف على قوله « الأقلّ » . يعني أنّ الفرق الآخر بين النفساء والحائض هو دلالة الحيض على البلوغ وعدم دلالة النفاس عليه ، لأنّ النفاس متأخّر عن الحمل ، فلا محيض عن دلالة الحمل على البلوغ قبل النفاس والحال أنّ الحيض يتحقّق قبل الحمل .
( 3 ) أي تفارق النفساء الحائض في انقضاء العدّة بالنفاس لا بالحيض .
والحاصل من العبارات الدالّة على الفرق بين النفاس والحيض من حيث الحكم هو أنّ الفرق بينهما من وجوه :
الأوّل : وجود الحدّ لأقلّ الحيض ، وهو ثلاثة أيّام متواليات ، بخلاف النفاس ، فلا حدّ لأقلّه .
الثاني : كون أكثر الحيض معيّنا بلا خلاف فيه بين الأعلام ، وهو عشرة أيّام ، بخلاف النفاس ، فإنّ في أكثره خلافا .
الثالث : كون الحيض علامة للبلوغ ، بخلاف النفاس ، فإنّ الدالّ على البلوغ قبله هو الحمل ، فلا تصل النوبة إليه في الدلالة على البلوغ .
الرابع : انقضاء عدّة المرأة بالحيض لا بالنفاس غالبا ، لأنّ تمام عدّة المرأة الحامل بولادة المولود بلا فرق بين خروج دم النفاس وبين عدمه ، حتّى لو أسقطت الحامل