و « الرحمن » ( 1 ) و « الرحيم » ( 2 ) اسمان بنيا للمبالغة من « رحم » ، كالغضبان من « غضب » والعليم من « علم » ، والأوّل ( 3 ) أبلغ ، لأنّ زيادة اللفظ تدلّ على زيادة المعنى ، ومختصّ ( 4 ) به تعالى ، لا لأنّه من الصفات الغالبة ، لأنّه يقتضي جواز استعماله ( 5 ) في غيره تعالى بحسب الوضع وليس كذلك ، بل ( 6 ) . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
( 1 ) الرحمن : من الأسماء الحسنى مختصّ باللّه ، وهو يستعمل غالبا صفة له نحو : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، وقد يستعمل اسما موصوفا كقوله :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى، ( أقرب الموارد ) .
( 2 ) الرحيم : من الأسماء الحسنى ، وفي الصحاح : الرحمن الرحيم اسمان مشتقّان من الرحمة ، وهما بمعنى ، ويجوز تكريم الاسمين إذا اختلف اشتقاقهما كما يقال : « فلان جادّ مجدّ » ، ( أقرب الموارد ) .
( 3 ) المراد من « الأوّل » لفظ « الرحمن » ، فإنّه يدلّ على المبالغة أكثر ممّا يدلّ عليها الرحيم ، لأنّ زيادة المباني - كما قالوا - تدلّ على زيادة المعاني ، فإنّ الحروف الملفوظة في « الرحمن » خمسة : الراء والحاء والميم والألف والنون ، وفي « الرحيم » أربعة ، وهي ما ذكر بغير الألف .
( 4 ) يعني أنّ الرحمن اسم مختصّ باللّه تعالى ، لا لكونه من صفاته الغالبة ، بل لأنّ المقصود منه هو المنعم الحقيقيّ ، فلا يستعمل الرحمن في غيره تعالى .
( 5 ) الضمير في قوله « استعماله » يرجع إلى الرحمن ، وفي قوله « غيره » يرجع إلى اللّه .
يعني أنّ الرحمن لو كان من الصفات الغالبة جاز استعماله في غير اللّه تعالى أيضا والحال أنّه لا يجوز استعماله في غيره تعالى .
( 6 ) إضراب عن كون الرحمن من الصفات الغالبة . يعني أنّ معنى الرحمن هو المنعم الحقيقيّ ، وليس هو إلّا ذاته تعالى شأنه .