( والكلام ( 1 ) ) إلّا بذكر اللّه تعالى .
( والأكل والشرب ( 2 ) ) ، لما فيه من المهانة ( 3 ) ، وللخبر ( 4 ) .
شرح
( 1 ) الثالث عشر من المكروهات هو التكلّم حين التخلّي بغير ذكر اللّه تعالى .
اعلم أنّه ادّعى بعض المحشّين المعاصرين كون قوله « إلّا بذكر اللّه تعالى » من المتن ، لكنّ المناسب كونه من الشرح ، لأنّ بناء المصنّف رحمه اللّه هو الاختصار في مقام بيان المطالب ، والشارح رحمه اللّه هو الذي يكون في مقام البسط والتفسير .
( 2 ) الرابع عشر والخامس عشر من مكروهات التخلّي هما الأكل والشرب حين التخلّي .
( 3 ) المهانة مصدر من هان الرجل هونا وهوانا ومهانة : ذلّ وحقر ( أقرب الموارد ) .
يعني أنّ الأكل والشرب في حال التخلّي يوجبان ذلّة النفس وحقارتها .
( 4 ) لم أعثر فيما تتبّعت على خبر يدلّ على كراهة الأكل والشرب حال التخلّي ، نعم يفهم هذا المطلب من الخبر المنقول في كتاب الوسائل :
محمّد بن عليّ بن الحسين قال : دخل أبو جعفر الباقر عليه السّلام الخلا فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك معه ، فقال : تكون معك لآكلها إذا خرجت ، فلمّا خرج عليه السّلام قال للمملوك : أين اللقمة ؟ فقال : أكلتها يا بن رسول اللّه ، فقال عليه السّلام : إنّها ما استقرّت في جوف أحد إلّا وجبت له الجنّة ، فاذهب فأنت حرّ ، فإنّي أكره أن استخدم رجلا من أهل الجنّة ( الوسائل : ج 1 ص 254 ب 39 من أبواب أحكام الخلوة من كتاب الطهارة ح 1 ) .
والمستفاد من هذا الخبر هو أنّ الأكل في الخلاء كان مكروها في رأي الإمام عليه السّلام .
والخبر الدالّ على توقير الخبز الملقى منقول في كتاب الوسائل :
في عيون الأخبار بأسانيد عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن عليّ عليه السّلام ( إلى أن قال ) : نعم سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : من وجد لقمة ملقاة فمسح منها أو غسل منها ثمّ أكلها لم تستقرّ في جوفه إلّا أعتقه اللّه من النار . . . إلخ ( المصدر السابق : ح 2 ) .