أمّا القربة فلا شبهة في اعتبارها في كلّ عبادة ( 1 ) .
وكذا ( 2 ) تمييز العبادة عن غيرها ( 3 ) حيث يكون الفعل مشتركا ( 4 ) إلّا أنّه لا اشتراك في الوضوء حتّى في الوجوب والندب ( 5 ) ، لأنّه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلّا واجبا ، وبدونه ( 6 ) ينفي .
شرح
( 1 ) فإنّ الأمور العباديّة لا تتحقّق إلّا بقصد التقرّب إلى اللّه تعالى ، والوضوء منها .
( 2 ) المشار إليه في قوله « كذا » هو القربة . يعني ومن الأمور التي يجب اشتمال النيّة عليها قصد تمييز العبادة المنويّة ، مثل قصد صلاة الظهر أو العصر أو غيرهما ومثل قصد الوجوب أو الندب عند الإتيان بالصلاة ، فلو لم يميّزها عن غيرها عند النيّة حكم عليها بالبطلان ، لكن هذا شرط تجب مراعاته إذا كانت العبادة مشتركة والحال أنّ الوضوء لا اشتراك فيه ، فإنّ وضوء صلاة الظهر مثلا غير الوضوء لغيرها ، وهكذا الوضوء في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلّا واجبا ، وفي غيرها لا يكون إلّا مندوبا ، فلا اشتراك في الوضوء حتّى يلزم قصد التمييز .
( 3 ) الضمير في قوله « غيرها » يرجع إلى العبادة .
( 4 ) مثل فعل الصلاة المشترك بين الصلوات الخمس وغيرها وبين الوجوب والندب .
( 5 ) لمّا كان عدم الاشتراك في الوضوء بين الأفراد المختلفة في الكمّيّة أو الكيفيّة أو هما معا أمرا ظاهرا بخلاف غيره من العبادات كالصلاة ، وإنّما الاشتراك الذي يتوهّم في الوضوء هو اشتراك بين الواجب والندب جعل ذلك فردا خفيّا ، واستدلّ على نفيه بما ذكره ( حاشية جمال الدين رحمه اللّه ) .
( 6 ) لفظ « دون » هنا بمعنى الغير . يعني وفي غير وقت العبادة ينتفي الوجوب .
* * *