( والاستباحة ( 1 ) ) . . .
شرح
الثالث : قصد العلوّ والرفعة عند اللّه تعالى من حيث الثواب والأجر المرتّبين على الوضوء ، فإنّ القرب والبعد المكانيّين لا يتصوّران في حقّه تعالى ، لأنّه فوق كلّ شيء ، فلا بدّ من حمل القرب من اللّه تعالى والرفعة عنده على قصد الرفعة والتقرّب من حيث المنزلة وحصول الثواب .
الرابع : قصد الإتيان بالوضوء للّه تعالى شوقا ورغبة إليه بلا قصد حصول أيّ شيء منه تعالى ، فيزيد ذلك درجات على التفاسير الثلاثة المذكورة ، وهذا مضمون ما قاله أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض قصار حكمه : « إنّ قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجّار ، وإنّ قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار » .
ولا يخفى أنّ قوله « أو مجرّدا عن ذلك » عطف على قوله « امتثالا » . يعني أنّ رابع تفاسير التقرّب هو التوضّؤ لذاته تعالى من دون أيّ مطلوب آخر ، فإنّه منتهى كلّ ما يقصده الإنسان من الطاعات .
( 1 ) بالجرّ ، عطف على مدخول « على » الجارّة في قوله « مشتملة على الوجوب » . يعني يجب كون النيّة مشتملة على قصد الاستباحة أيضا ، بمعنى قصد كون الوضوء مبيحا للصلاة الواجبة أو المستحبّة وإن لم يكن رافعا للحدث مثل وضوء المستحاضة والمبطون والسلس البول .
إيضاح : يجب في النيّة قصد أمور :
الأوّل : قصد الفعل المنويّ ، وهو الوضوء بأن يقصد حين الإقدام على الوضوء فعله عند غسل أوّل جزء من الوجه .
الثاني : قصد الوجوب أو الندب ، فلو نوى الندب عند الوجوب أو بالعكس بطل الوضوء .