ولم يذكر المصنّف هنا من النجاسات العصير ( 1 ) العنبيّ إذا غلى واشتدّ ( 2 ) ولم يذهب ثلثاه ( 3 ) ، لعدم وقوفه ( 4 ) على دليل يقتضي نجاسته ، كما اعترف به في الذكرى والبيان ، لكن ( 5 ) سيأتي أنّ ذهاب ثلثيه مطهّر ، وهو ( 6 ) يدلّ على حكمه بتنجّسه ، فلا عذر في تركه .
شرح
يعني لو علم وجود خاصّيّة الفقّاع فيما اخذ من غير الشعير أيضا أو اشتبه حاله من حيث الخاصّيّة لا من حيث صدق اسم الفقّاع عليه حكم عليه أيضا بنجاسته .
( 1 ) العصير : المعصور من عصر العنب ونحوه عصرا : استخرج ماءه ( أقرب الموارد ) .
( 2 ) اختلفوا في أنّ الغليان والاشتداد هل هما شرطان أو شرط واحد ، بمعنى أنّ الغليان هو الاشتداد أم لا .
والمشهور أنّ العصير العنبيّ إذا غلى لم يحكم عليه بنجاسته إلّا بالاشتداد .
( 3 ) فلو غلى وذهب ثلثاه كان طاهرا وحلالا .
( 4 ) الضمير في قوله « وقوفه » يرجع إلى المصنّف . يعني أنّ المصنّف لم يعدّ العصير إذا غلى واشتدّ من أقسام النجاسات هنا ، لعدم وقوفه على دليل يثبت به نجاسته .
( 5 ) هذا ردّ من الشارح رحمه اللّه على ما ارتكبه المصنّف رحمه اللّه من عدم ذكر العصير العنبيّ من النجاسات إذا غلى واشتدّ بأنّه لم يذكر هنا العصير المذكور من جملة النجاسات والحال أنّ نفس المصنّف عدّ ذهاب ثلثي العصير المبحوث عنه من أقسام المطهّرات في قوله فيما سيأتي في الصفحة 192 عند البحث عن المطهّرات في قوله « وذهاب ثلثي العصير » ، والذهاب لا معنى لكونه من المطهّرات لو لم نقل بنجاسة العصير المبحوث عنه هنا .
( 6 ) الضمير في قوله « وهو » يرجع إلى مطهّريّة ذهاب الثلثين عند المصنّف . يعني أنّ القول بهذه المطهّريّة يدلّ بالالتزام على قول المصنّف بنجاسة العصير لا محالة إذا غلى .