غير الدماء الثلاثة ( 1 ) ، لما تقدّم .
وفي إلحاق دم نجس العين ( 2 ) بها وجه مخرّج ( 3 ) .
شرح
الدم بأن يكون في نفسه كثيرا عرفا ، مثل دم الشاة إذا ذبحت ، ولا تلاحظ بالنسبة إلى ماء البئر ، مثل كون دم الدجاج كثيرا بالنسبة إلى ماء البئر الذي يكون قليلا .
( 1 ) المراد من « الدماء الثلاثة » هو دم الحيض والنفاس والاستحاضة ، فإنّ الحكم فيها هو وجوب نزح الجميع ، كما مرّ في الصفحة 109 في قوله « ودم الحدث » .
( 2 ) مثل الكلب والخنزير . والضمير في قوله « بها » يرجع إلى الدماء الثلاثة .
( 3 ) بصيغة اسم المفعول من باب التفعيل ، وهو صفة لقوله « وجه » ، وهو مبتدأ مؤخّر لخبر مقدّم .
والمعنى هو هكذا : إنّ في المقام وجها مخرّجا لإلحاق دم نجس العين بالدماء الثلاثة والحكم بوجوب نزح الجميع له أيضا .
إيضاح : إنّ لفظ التخريج يستعمل في مقامين :
الأوّل : في استنباط حكم موضوع لم يرد فيه نصّ من موضوع آخر ورد فيه ذلك ، وهذا باستنباط الملاك عقلا ، لكنّه تخريج باطل .
الثاني : في استنباط حكم موضوع من موضوع آخر لكونه منصوص العلّة مثل استنباط الحكم بحرمة شرب النبيذ من النصّ الوارد في خصوص الخمر « لا تشرب الخمر ، لأنّه مسكر » ، ويعبّر عن ذلك بالتخريج الصحيح .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه يمكن في المقام أيضا استفادة حكم دماء نجس العين من حكم الدماء الثلاثة ، لكون الجميع شديد النجاسة واتّحاده في أكثر الموارد حكما مثل عدم كون الجميع معفوّا عنه في الصلاة ، لكن ذلك ممّا لا يمكن الاعتماد عليه ، لأنّ الدم الوارد في النصّ مطلق ، ولا نصّ في خصوص الدماء الثلاثة ، ولو سلّم فإلحاق غيرها بها لا يخلو من نظر .