تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فيجري البراءة في المقدار المشكوك فيه للشك في التكليف به وفيه انك عرفت ان الفوت أمر عدمي وهو عدم الإتيان بالمأمور به فيستصحب فوجب تداركه ، نعم ان كان الفوت امرا وجوديا فلا يجرى الاستصحاب لكونه مثبتا كما أشرنا إليه فتدبر .

الثاني - قاعدة الفراغ القاضية بعدم وجوب الإتيان بما شك في إتيانه

فوجب الإتيان بما قطع فوته عنه ، لا يخفى ان بعض روايات القاعدة مشتمل على قوله عليه السّلام : « هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك » وقوله عليه السّلام فيمن شك بين الثلاث والأربع بعد تمام الصلاة لا يعد « وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه » فعلى هذا ان كان الذكر حين العمل من قبيل العلة فيدور اجراء القاعدة مدار وجودها فلا يصح الاستدلال بها للمقام لعدم التفاته إلى كيفية اعماله الصادرة عنه بلا تقليد وان كان من قبيل الحكمة لصح الاستدلال بها للمقام .

الثالث - ان مقتضى أصالة الصحة هو الحكم بصحة ما شك فيه من الأعمال الماضية

إذ هي كما تجري في اعمال الغير تجري في اعمال نفس الإنسان استدل له بالإجماع وقيام السيرة على عدم الاعتناء بالشك المتعلق بالعبادات والمعاملات الصادرة منه إذ قلما يتفق ان لا يشك أحد فيما صدر منه من الأعمال وباختلال نظام المعاش والعسر والحرج فيما إذا توجه إلى إعماله الماضية من العبادات والمعاملات لأنه يشك في أكثرها لأجل الجهل بأحكامها واقترانها بأمور موجبة للشك فيها فتجري فيها أصالة الصحة كما تجري في اعمال غيره .

الرابع - حديث « لا تعاد » الدال على صحة ما اتى به من الصلوات

بناء على شموله لما نحن فيه وتحقيق الكلام فيه موكول إلى محله واستدل للقول الثالث بضم قاعدة الاشتغال إلى قاعدة نفى الحرج فان مقتضى الأولى هو الإتيان بكل ما شك في إتيانه من التكاليف حتى يحصل العلم بفراغ الذمة ومقتضى الثانية عدم وجوب الاحتياط بإتيان كل ما يشك فيه من الأعمال الماضية لا سيما مع نسيان الإنسان غالبا