مثل هذا الضرر ولذا الذين لا يقلدون ويتركون الصلاة ثم بعد مدة يندمون ويتوبون وجب عليهم تدارك جميع المنجزات بالاحتياط لان التكليف في وقته منجز عليهم بخلاف ما إذا دار الدين بين الأقل والأكثر إذا الشك فيه شك في أصل تعلق الدين بذمته زائدا عن القدر المتيقن فيجري فيه البراءة لحديث الرفع وغيره .
أقول : ان التنجيز يدور مدار وجود المنجز حدوثا وبقاء فاحتمال المنجز بالنسبة إلى شيء موجب لاحتمال التنجيز فاليقين به غير حاصل حتى يكون مجرى اشتغال وما ذكره من الفرق بين الصلاة والدين غير واضح فيما إذا استدان مرات كل مرة دينارا وشك في أنه استدان أربعة مرات أو خمسة فيحتمل وجود تكليف منجز إذ في استدانة كل مرة توجه اليه تكليف منجز بأداء دينار فإذا أدى أربعة دنانير احتمل وجود التكليف المنجز بأداء دينار خامس مع أنه قال بجريان البراءة في الدين مطلقا فتأمل .
الثالث - بناء العقلاء على لزوم الاحتياط على من قصّر في وقت التكليف
بل لا يكون النسيان عذرا مقبول عندهم إذا انكشف بعد ذلك ان التكليف كان أكثر من المتيقن .
وفيه ان دليل البراءة في المقام يكفي في عدم لزوم اتباع بناء العقلاء مع أنه أخص من المدعى ، لان مقتضاه لزوم الاحتياط فيما ترك عن تقصير والمدعى أعم منه ، ومنه ظهر الجواب عن الوجه الرابع وهو ان فتح باب البراءة في أمثال المقام يوجب العلم بالوقوع في المخالفة الكثيرة للواقع ، ولذا ذهب جمع إلى وجوب الفحص عن الاستطاعة وعن تعلق الخمس والزكاة بالمال إذا شك فيها حتى لا يقع المكلف في خلاف الواقع .
وحاصل الجواب ان البراءة عذر عن الوقوع في المخالفة وله في الشرع نظائر منها اجراء كل واحد من واجدي المني في الثوب المشترك البراءة في حق نفسه مع العلم بمخالفة احدى البراءتين للواقع