وعليه ، فالعلماء الذين يأخذون عن الأئمّة عليهم السلام ليوصلوا ذلك إلى الناس بصفتهم من علماء الشيعة ، على ثلاث طوائف .
لأنَّ الفَسَقَةَ يَتَحَمَّلُونَ عَنَّا فَيُحَرِّفُونَهُ بِأسْرِهِ بِجَهْلِهِمْ وَيَضَعُونَ الأشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا ، لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ .
فبعض هؤلاء العلماء : الفسقة ، الذين كان فسقهم بسبب كذبهم وتغييرهم وتحريفهم ، فإنَّهم لم يكونوا معاندين وسيّئي السريرة ، لكنّهم جاهلون من خلال تحريفهم كلامنا ، وبثّ ذلك بين الناس ، فبسبب قلّة معرفتهم يضعون الأشياء في غير موضعها .
فهم طائفة من أولئك الفسّاق الذين سدّوا طريق العوامّ إلى الله بسبب تحريفهم وكذبهم .
وَآخَرُونَ يَتَعَمَّدُونَ الكَذِبَ عَلَيْنَا لِيَجُرُّوا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا مَا هُوَ زَادُهُمْ إلَى نَارِ جَهَنَّمَ .
والطائفة الأخرى من أولئك العلماء الفسقة : هم ممّن يكذبون على الأئمّة عليهم السلام عمداً ، لا لجهل ونقص وقلّة معرفة ، بل يكذبون عن قصد وتعمّد ليتوصّلوا إلى متاع الدنيا بهذا الكذب ، ويحملون معهم زادهم إلى نار جهنّم .
فهم يرون مثلًا أنَّ الجهاز الحاكم يرضي باجتراء الكذب الفلانيّ علينا ، فيسارعون إلى اختلاق خبر فينسبوه إلينا طمعاً في عَرَض الدنيا من رئاسة ، أو نيل مقام ، أو الوصول إلى مركز أو منصب في جهاز الخلافة .
وَمِنْهُمْ قَوْمٌ ( نُصَّابٌ ) لَا يَقْدِرُونَ عَلَى القَدْحِ فِينَا ، يَتَعَلَّمُونَ بَعْضَ عُلُومِنَا الصَّحِيحَةِ فَيَتَوَجَّهُونَ بِهِ عِنْدَ شِيعَتِنَا ؛ وَيَنْتَقِصُونُ بِنَا عِنْدَ نُصَّابِنَا ، ثُمَّ يُضِيفُونَ إلَيْهِ أضْعَافَ وَأضْعَافَ أضْعَافِهِ مِنَ الأكَاذِيبِ عَلَيْنا الَّتِي نَحْنُ بُرَآءُ مِنْهَا ، فَيَتَقَبَّلُهُ المُسْتَسْلِمُونَ مِنْ شِيعَتِنَا ، عَلَى أنَّهُ مِنْ عُلُومِنَا . فَضَلُّوا
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨٤