ولا تفارقه في يقظته ، فهو يسير بمعارف القلوب هذه .
فعند ما يري هؤلاء العوامّ أنَّ علماء اليهود يكذبون بشكل صريح ، ويميلون مع أقربائهم ، ويتعصّبون على من لا يُبدي لهم الحُسنى ، ويضيّعون حقّه ، ويحكمون عليه في محاكماتهم ، ويقطعون نصيبه وغير ذلك من الأعمال التي يقومون بها ، فَلِمَ يتّبعونهم ويقلّدونهم ؟ فأولئك العوامّ - والحال هذه - مُدانون ، ولا حجّة لديهم عند الله تعالى .
فَلِذَلِكَ ذَمَّهُمْ لِمَا قَلَّدُوا مَنْ قَدْ عَرَفُوهُ ؛ وَمَنْ قَدْ عَلِمُوا أنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبُولُ خَبَرِهِ وَلَا تَصْدِيقُهُ فِي حِكَايَتِهِ ، وَلَا العَمَلُ بِمَا يُؤَدِّيهِ إلَيْهِمْ عَمَّنْ لَمْ يُشَاهِدُوهُ ؛
( لأنَّ الإشكال واقع في الواسطة ؛ والماء قد تلوَّث وتعفّن في ضمن الطريق )
وَوَجَبَ عَلَيْهِمُ النَّظَرُ بِأنْفُسِهِمْ فِي أمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ إذْ كَانَتْ دَلَائِلُهُ أوْضَحَ مِنْ أنْ تَخْفَى ، وَأشْهَرَ مِنْ أنْ لَا تَظْهَرَ لَهُمْ .
فعند ما رأي العوامّ أنَّ علماءهم بهذا النحو ، واضطرّوا بمعارف قلوبهم وبالحكم الوجدانيّ العقليّ أن يروا فسقهم والحكم بعدم قبول خبرهم وخيانتهم في أموالهم ؛ فكان عليهم - والحال هذه - أن يقصدوا هذا النبيّ ليروا ما الذي يقوله .
فلو ذهبوا إلى النبيّ ورأوا دلائله واضحة ، وأدلّته وحججه بدرجة أعلى وأشدّ من مرتبة الإتقان وأوضح من أن تخفي ، وأشهر من أن لا تظهر لهم ، فعندئذٍ سوف يقبلون أمره .
ولذا فهم يذهبون يوم القيامة إلى جهنّم ، بعد أن يقال لهم : كان الطريق إلى رسول الله مهيّأ ، والأدلّة قد بُيّنت بوضوح من قبل رسول الله ، فَلِمَ اتّبعتم أولئك العلماء تَعَصُّباً لِلحَمِيَّةِ الْجاهِليَّةِ ، وَلِلإدْراكاتِ الحَمْقانيَّة ، وبقيتم بتلك الجهالة والبربريّة ؟ هذا فيما يتعلّق باليهود .
وَكَذَلِكَ عَوَامُّ امَّتِنَا إذَا عَرَفُوا مِنْ فُقَهَائِهِمُ الفِسْقَ الظَّاهِرَ ، وَالعَصَبِيَّةَ
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 81
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨١