مِنَّا عَنْهُ شَيْئاً وَلَا كَرَامَةَ .
وَإنَّمَا كَثُرَ التَّخْلِيطُ فِيمَا يُتَحَمَّلُ عَنَّا أهْلَ البَيْتِ لِذَلِكَ .
مَن يتلاعب في كلام الائمّة لأغراض مختلفة
من المؤسف جدّاً والمؤثّر أنَّ غالبيّة ما يأخذه هؤلاء الفقهاء ، منّا أهل البيت يخلطونه ويمزجونه بمطالب باطلة ، وينشرونه بين الناس ويعلّمونه لهم ، فهم يسمعون الحقّ منّا ، ويدرسون في مدرستنا ، ويصبحون علماء ، لكنّهم يظهرون للناس شيئاً آخر ، ويتوهّم الناس أنَّ ذلك قولنا .
فيضيع أولئك الناس - لأنّهم اضطرّوا بمعارف قلوبهم ألّا يقبلوا شيئاً من هؤلاء الفقهاء الفسقة ، لكنّهم قبلوا منهم - ويضيع أولئك الفقهاء الفسقة أيضاً ، لأنّهم يأتون إلينا ويدرسون عندنا ، ويأخذون منّا الحديث والروايات والعلم ، ثمّ يذهبون فيضيفون أشياء من عند أنفسهم ، ويقومون بالتحريف والتصحيف والزيادة والنقصان ، ممّا يؤدّي إلى تضييع قلوبهم ، وإسقاط اعتبارنا عند الناس .
ما هو ذنبنا ؟ فنحن أئمّة الناس ، وكانت جميع ساعات ودقائق عمرنا تمضي بالنحو الأتمّ والأكمل ، وليس في كلامنا خلاف الحقّ وإن تكلّمنا في حال النوم ، فلما ذا يأتي هؤلاء لأخذ المسائل منّا ثمّ يضيفون إليها شيئاً من عند أنفسهم ، ويقولون : قالَ الصادق ؟ ! إنَّهم بأعمالهم هذه إنَّما يضيّعوننا عند العدوّ والصديق .
أمَّا شيعتنا من أهل التسليم ، فعند ما يسمعون هذه المطالب يقولون بألم : ليس من حيلة ، وعلينا تقليد الصادق عليه السلام واتّباعه ، بينما يُسرّ العدوّ عندما يري ترشّح هذه المطالب بواسطة فقهاء من طلّاب الأئمّة عليهم السلام ، على الرغم من كون الأئمّة معصومين ومنزّهين ومطهّرين ولا يصدر منهم شيء مخالف للحقّ ، ولذا ظهر في كلام الإمام عليه السلام التأثّر الشديد بقوله :
وَإنَّمَا كَثُرَ التَّخْلِيطُ فِيمَا يُتَحَمَّلُ عَنَّا أهلَ البَيْتِ لِذَلِكَ .