فَيُضِلُّونَهُمْ وَيَمْنَعُونَهُمْ عَنْ قَصْدِ الحَقِّ المُصِيبِ .
لَا جَرَمَ أنَّ مَنْ عَلِمَ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ القَوْمِ أنَّهُ لَا يُرِيدُ إلَّا صِيَانَةَ دِينِهِ وَتَعْظِيمَ وَلِيِّهِ ، لَمْ يَتْرُكْهُ فِي يَدِ هَذَا المُتَلَبِّسِ الكَافِرِ ، وَلَكِنَّهُ يُقَيِّضُ لَهُ مُؤْمِناً يَقِفُ بِهِ عَلَى الصَّوَابِ ، ثُمَّ يُوَفِّقُهُ اللهُ لِلْقَبُولِ مِنْهُ ، فَيَجْمَعُ اللهُ لَهُ بِذَلِكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ؛ وَيَجْمَعُ عَلَى مَنْ أضَلَّهُ لَعْناً فِي الدُّنْيَا وَعَذَابَ الآخِرَةِ .
فبما أنَّ الله متّصف باللطف والرحمة ، ويعلم أنَّ بعض ضعفاء شيعتنا لا يجدون طريقاً لإدراك الواقع ، وقد ابتلوا بالوقوع بأيدي علماء كهؤلاء ، فلا جرم إذا كانوا في داخل قلوبهم يهدفون نحو الواقع ، ويرون أنفسهم عاجزين ، فإنَّ الله تعالى سيهيّئ أحد رجال الحقّ لهدايتهم كي يخرجهم من قبضة أولئك العلماء الفسقة ، ويدلّهم على طريق الحقّ المصيب .
وبناءً على هذا ، فالله تعالي لا يترك أولئك - الطالبين للحقّ والهادفين لحفظ دينهم وتعظيم أوليائهم - بأيدي ذلك المتلبّس الكافر ، الذي هو من أهل التدليس والتلبيس والخداع فحسب ، بل ويستنقذهم ويهيّئ لهم مؤمناً يهديهم إلى طريق الصواب ، كما ويوفّقهم لقبول قول ذلك الوليّ الحقّ .
وعليه ، فإنَّ الله تعالى يجمع لهؤلاء الشيعة خير الدنيا والآخرة ( أمّا خير الدنيا فلأنّه قد دلّهم على الطريق لكي ينجوا من قبضة العدوّ المتظاهر والمتجاوز ، والمتلبّس والكافر . وأمّا خير الآخرة فلأنّهم قد وصلوا إلى حقيقة الولاية وتحرّكوا بهذا المنهج الصحيح نحو الفوز والرضوان في دار الآخرة ) .
ويجمع الله تعالى لذلك المضلّ لهؤلاء الشيعة لعنة الدنيا وعذاب الآخرة . ففي الدنيا قد لعنهم في قرآنه المجيد ، وستكون عاقبة عمله عذاباً ينتظره في الآخرة ، لأنّه قد سدّ على مؤمنٍ الطريق إلى الله ، لقد أراد هذا
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 86
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨٦