تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الشَّدِيدَةَ ، وَالتَّكَالُبَ عَلَى حُطَامِ الدُّنْيَا وَحَرَامِهَا ، وَمَنْ يَتَعَصَّبُونَ عَلَيهِ وَإنْ كَانَ لإصْلَاحِ أمْرِهِ مُسْتَحِقّاً ، وَبِالتَّرَفْرُفِ بِالبِرِّ وَالإحْسَانِ عَلَى مَنْ تَعَصَّبُوا لَهُ وَإنْ كَانَ لِلإذْلَالِ والإهَانَةِ مُسْتَحِقّاً . وكذلك عوامّ امّتنا إذا رأوا من فقهائهم الفسق الظاهر ، والاستكبار ، والاستبداد ، والتشبّث بالرأي والاستبداد الفكريّ في أمر من الأمور ممّا لا يتلائم مع أساس الدين ، ورأوا تكالبهم على حطام الدنيا والحرام ( التكالب : تشبيه لحال الكلاب حين ترمي أنفسها على جيفة ، ويتسارع الجميع في محاولة أخذها ، وينتهي ذلك بالتنازع على تلك الجيفة ) ورأوا أنَّ هؤلاء الفسقة يتنازعون على حطام الدنيا ، فهذا لأجل الرئاسة ، وذاك لهدف آخر ، وخلاصة الأمر : يظهرون تعصّبهم وتكالبهم بصور مختلفة ، وإذا علموا من فقهائهم أنّهم يسحقون كلّ مَن لا ينسجم معهم في نهجه ويقضون على من كانت علاقته بهم سيّئة في جميع شؤونه وإن كان يستحقّ أن يصلحوا أمره برعايته والحفاظ عليه من كلّ الجهات ، لكنّهم لا يعملون بالبرّ والإحسان إلّا بمن ارتبط بهم وأيّدهم ، فيوفّرون لهم كلّ ما يريدون بشكل متواصل وإن كانوا ممّن لا يستحقّ ذلك ، أي ممّن وجب عليهم الطرد والإبعاد والمحاسبة ! فَمَنْ قَلَّدَ مِنْ عَوَامِّنَا مِثلَ هَؤُلَاءِ الفُقَهَاءِ ، فَهُمْ مِثْلُ اليَهُودِ الَّذِينَ ذَمَّهُمُ اللهُ بِالتَّقْلِيدِ لِفَسَقَةِ فُقَهَائِهِمْ .

بحث في مفاد : فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ : صَائِناً لِنَفْسِهِ . . .

فَأمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ : صَائِناً لِنَفْسِهِ ( مَن قيّد نفسه وعصمها وصانها ، ومنعها من أن تتجرّأ على كسر ذلك القيد ، أو الخروج من حدود تلك الحصانة ) ، حَافِظاً لِدِينِهِ ، مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ ، مُطِعياً لأمْرِ مَوْلَاهُ ، فَلِلْعَوَامِّ أنْ يُقَلِّدُوهُ . وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْضَ فُقَهَاءِ الشِّيعَةِ لَا جَمِيعَهُمْ . فَإنَّهُ مَنْ رَكِبَ مِنَ القَبَائِحِ وَالفَوَاحِشِ مَرَاكِبَ فَسَقَةِ العَامَّةِ فَلَا تَقْبَلُوا
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 82 | السيد محمد حسين الطهراني