تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
المؤمن السير إلى الله ، ولم تصل يده إلى وليّ الله وإلي الهادي الحقيقيّ فبقي متحيّراً إلي أن يوكل نفسه إلى الله ليعالج أمره ، لكنَّ هذا العالِم الفاسق أتاه وسدّ عليه الطريق من خلال إلقاء الشكّ والشبهة والإخبار بخلاف الواقع فابتلي قلبه بالترديد والتزلزل . فيستحقّ ذلك العالم اللعن وعذاب الآخرة . إلى هنا ينتهي كلام الإمام الصادق عليه السلام . ومن ثمّ يستشهد على كلامه بشاهدين : الأوّل بكلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، والآخر بكلام أمير المؤمنين عليه السلام . ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ : « أشْرَارُ عُلَمَاءِ امَّتِنَا : المُضِلُّونَ عَنَّا ، القَاطِعُونَ لِلطُّرُقِ إلَيْنَا ، المُسَمُّونَ أضْدَادَنَا بِأسْمَائِنَا ( يعطونهم عناوين الخليفة وأمير المؤمنين والحاكم ووليّ الأمر وعنوان الإمام المتسلّط ) ، المُلَقِّبُونَ أنْدَادَنَا بِألْقَابِنَا ، يُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ لِلَّعْنِ مُسْتَحِقُّونَ ؛ وَيَلْعَنُونَنَا وَنَحْنُ بِكَرَامَاتِ اللهِ مَغْمُورُونَ وَبِصَلَوَاتِ اللهِ وَصَلَوَاتِ مَلَائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ عَلَيْنَا عَنْ صَلَوَاتِهِمْ عَلَيْنَا مُسْتَغْنُونَ » . ثُمَّ قَالَ : قِيلَ لأمِيرِ المُؤْمِنِين عَلَيهِ السَّلَامُ : مَنْ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ بَعْدَ أئِمَّةِ الهُدَى وَمَصَابِيِحِ الدُّجَى ؟ قَالَ : « العُلَمَاءُ إذَا صَلُحُوا » . قِيلَ : فَمَنْ شِرَارُ خَلْقِ اللهِ بَعْدَ إبْلِيسَ وَفِرْعَونَ وَنُمْرُودَ ، وَبَعْدَ المُتَسَمِّينَ بِأسْمَائِكُمْ ، وَالمُتَلَقِّبِينَ بِألْقَابِكُمْ ، وَالآخِذِينَ لأمْكِنَتِكُمْ ، وَالمُتَأمِّرِينَ فِي مَمَالِكِكُمْ ؟ ! قَالَ : العُلَمَاءُ إذَا فَسَدُوا . هُمُ المُظْهِرُونَ لِلأبَاطِيلِ ، الكَاتِمُونَ لِلْحَقَائِقِ ؛ وَفِيهِمْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ :
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ - إِلَّا الَّذِينَ تابُوا [ وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ] .
« 1 » و « 2 »
هامش
( 1 ) - الآيتان 159 و 160 من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) « الاحتجاج » للشيخ الطبرسي ، ج 2 ، ص 263 إلي 265 ؛ وفي « الاحتجاج » بعد « إلَّا الَّذِينَ تَابُوا » كلمة : الآية .