تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ويقول : إنَّ هؤلاء عوامّ ، والعامّي إنَّما يتبع عالمه ، وينصاع لكلّ ما يقوله العالم ، فما هو تقصيرهم في الأمر ؟ لا ؛ فليس هذا الكلام صحيحاً . فتقصير العوامّ هو في اتّباعهم لهذا العالم ، إذ صحيح أنَّ ذلك العالم تكلّم ووعظ ودرّس ، ولكن عندما رأيته بإدراكك الباطنيّ والقلبيّ أنّه يعمل بخلاف كتاب الله والسنّة ، ويكذب بشكل صريح ، ويتساهل في الأمور ، ويدعم الأشخاص الذين هم من أتباعه ، فيمنحهم المال الكثير ، ويحترمهم ، بينما يضيّع حقوق الآخرين ولا يهتمّ بهم ، ويدينهم في أحكامه ، ويحطّ من وزنهم الاجتماعيّ ، أو سمعته يكذب ويبرّر كذبه بحجّة مصالح معيّنة ، ومع ذلك تراه يأكل الحرام ، وظاهره يخالف باطنه . فإذا أدرك الإنسان هذا الأمر في باطنه ، فهل تبقي له حجّة إلهيّة للذهاب إلى ذلك العالم ؟ ! فالذهاب إليه خطأ بَيِّنٌ .

للّه حجّتان : حجّة ظاهرة : الأنبياء والائمّة ، وحجّة باطنة : العقل

وهذه الحجّة الباطنيّة التي ذكرها الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام في تلك الرواية المعروفة ، من أنَّ للّه : حجّة باطنة وحجّة ظاهرة . فالحجّة الباطنة العقول ، والحجّة الظاهرة الأنبياء والأئمّة « 1 » . وما لم تستعمل الحجّة الباطنة فإنَّ الحجّة الظاهرة لا تستعمل أيضاً . وما لم يعرف عقل الإنسان النبيّ باعتباره نبيّاً فإنَّه لا ينصاع إليه . فإنَّما تكون كلمات الحجّة الظاهرة - النبيّ - مؤثّرة في حال قبول عقل الإنسان ، وارتضاء وجدانه .
هامش
( 1 ) - يَا هِشَامُ ! إنَّ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَينِ : حُجَّةً ظَاهِرَةً وَحُجَّةً بَاطِنَةً ؛ فَأمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالأنْبِيَاءُ وَالأئِمَّةُ [ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ] ، وَأمَّا البَاطِنَةُ فَالعُقُولُ . وهذه رواية طويلة مرويّة عن الإمام الكاظم عليه السلام ، وجميع فقراتها تبدأ بخطاب : « يا هشام ! » . أوردها الكلينيّ في « أصول الكافي » ج 1 ، ص 13 إلي 19 ؛ والمحقّق القاسانيّ في « الوافي » الطبعة الحروفيّة ، ج 1 ، ص 86 إلي 93 . وقد أوردنا معظم الحديث في الجزء الثاني من « نور ملكوت القرآن » من دورة أنوار الملكوت .