وكمثال على ذلك يشفع البعض عند العالم فيقوم من ناحيته بتغيير حكم الله تعالى لأجل هذه الشفاعة والتوصيات ، ويلجأ إلى سحق الحقّ وتغييره ، بسبب اهتمامه وعنايته بخواصّه وأقربائه وقومه وأصدقائه من خلال المصانعات والاتّفاقات والألاعيب الحاصلة ، وكان العوامّ يفهمون ما يقوم به علماؤهم .
وَعَرَفُوهُمْ بِالتَّعَصُّبِ الشَّدِيدِ الَّذِي يُفَارِقُونَ بِهِ أدْيَانَهُمْ .
فكان العوامّ على علم بأنانيّة علمائهم وتعصّبهم وشعورهم بالذات بنحوٍ أبعدهم - باتّباعهم التعصّب ، والمحوريّة ، والإحساس بالذات ، وعدم التنازل عمّا باتوا عليه - عن الأحكام الواردة في كتابهم ودينهم ، وانفصلوا عن الدين ، فلم يعودوا قادرين على العمل بأحكام الدين بسبب ذلك التعصّب والاستبداد الفكريّ والنفسيّ .
وَأنَّهُمْ إذَا تَعَصَّبُوا أزَالُوا حُقُوقَ مَنْ تَعَصَّبُوا عَلَيهِ وأعْطَوْا مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ تَعَصَّبُوا لَهُ مِنْ أمْوَالِ غَيْرِهِمْ وَظَلَمُوهُمْ مِنْ أجْلِهِمْ . وَعَرَفُوهُمْ يُقَارِفُونَ المُحَرَّمَاتِ .
وَاضْطَرُّوا بِمَعَارِفِ قُلُوبِهِمْ إلَى أنَّ مَنْ فَعَلَ مَا يَفْعَلُونَهُ فَهُوَ فَاسِقٌ ، لَا يَجُوزُ أنْ يُصَدَّقَ عَلَى اللهِ ، وَلَا عَلَى الوَسَائِطِ بَيْنَ الخَلْقِ وَبَيْنَ اللهِ .
فيا لهذه الجملة من تعبير :
« وَاضْطَرُّوا بِمَعَارِفِ قُلُوبِهِمْ إلَى أنَّ مَنْ فَعَلَ مَا يَفْعَلُونَهُ فَهُوَ فَاسِقٌ » !
وهذه أكبر حجّة وضعها الله في قلب الإنسان ، بحيث يجد كلّ إنسان بباطنه ووجدانه وبمعرفته الباطنيّة وبنظره وإدراكه العميق الذي لا يوجد بينه وبين الله أدقّ منه وأصحّ ، أنَّ فلاناً مثلًا يكذب ، وفلاناً الآخر يصدق ، ففي الوقت الذي يدرك الإنسان ذلك ، فَلِمَ يتبع من هو ليس أهلًا للاتّباع ؟
بناءً على هذا ، فلا ينبغي للإنسان أن يعتبر عوامّ اليهود أبرياء ،
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 78
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٧٨