يقول الشيخ الطبرسيّ : وَبِالإسْنادِ الَّذي مَضَى ذِكْرُهُ عَنْ أبي مُحَمَّدٍ العَسْكَرِيِّ عَلَيهِ السَّلامُ في قَوْلِهِ تَعالَى : «
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ
» « 1 » .
إنَّ الامِّيَّ ، مَنْسُوبٌ إلَى « امِّهِ » أيْ : هُوَ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ امِّهِ لَا يَقْرَا وَلَا يَكْتُبُ .
«
لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ
» المُنْزَلِ مِنَ السَّمَاءِ وَلَا المُتَكَذَّبِ بِهِ ؛ وَلَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَهُمَا «
إِلَّا أَمانِيَّ
» أيْ : إلَّا أنْ يُقْرَأ عَلَيْهِمْ وَيُقَالَ لَهُمْ : إنَّ هَذَا كِتَابُ اللهِ وَكَلَامُهُ .
أي أنَّ اليهود والنصارى لا يعلمون شيئاً من كتابهم ( الإنجيل والتوراة ) ولا يفرّقون بين الكتاب النازل من السماء والكتاب الكاذب الذي يُنسب إلى الله ( لا يفرّقون بين النبيّ الحقيقيّ الذي من عند الله والنبيّ الكاذب الذي ينسب ذلك الكتاب إلى الله ) ولا يدركون عنه شيئاً أبعد من كونه كتاباً له صفحات ولا يميّزون بين واقع ذلك الكتاب الباطل وواقع الكتاب الحقّ إلّا أمانيّ ، فتمييزهم وتشخيصهم إنَّما هو على أساس الأمانيّ فقط .
أي أنّه ليس هناك مميّز في أذهانهم بين هذا الكتاب وبين الكتب الباطلة إلّا أن يقرأ عليهم هذا الكتاب ، ويقال لهم : هذا كتاب الله وكلامه ، لتفرح قلوبهم ويبنوا على ذلك أمانيّهم وأفكارهم وآمالهم .
لَا يَعْرِفُونَ إنْ قُرِئَ مِنَ الكِتَابِ خِلَافَ مَا فِيهِ .
فأصل الكتاب حقّ ولكن عندما يقرأه علماء النصارى أو اليهود على أحدهم يقرأه بشكل مُحَرَّف ، لا يفقه ذلك المسكين ، ويتوهّم أنَّ ما
هامش
( 1 ) - الآية 78 ، من السورة 2 : البقرة ؛ وبقيّة الآية هو : وَإنْ هُمْ إلَّا يَظُنُّونَ .