لَا سَبِيلَ لَهُمْ إلَى غَيْرِهِ ، فَكَيْفَ ذَمَّهُمْ بِتَقْلِيدِهِمْ وَالقَبُولِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ ؟ وَهَلْ عَوَامُّ اليَهُودِ إلَّا كَعَوَامِّنَا يُقَلِّدُونَ عُلَمَاءَهُمْ ؟
بناءً على هذا ، فعلامَ يكون عوامّ اليهود خاطئين ويذمّهم الله مع أنّهم امّيون وجهلة لَا يَقْرَءونَ وَلَا يَكْتُبُونَ ، ولا يفرّقون بين القرآن وبين التوراة والإنجيل ولا بين الكتب الضالّة الأخرى ، ولا يميّزون بعضها عن بعض ؟
فما ذنب هؤلاء المساكين إذا لم يكن لهم من طريق لتحصيل معارفهم الدينيّة سوي علمائهم ، وعلماؤهم لا يعطوهم سوي الحقائق المزيّفة ؟ وهل عوامّ اليهود إلّا مثل عوامّنا الذين يقلّدون علماءنا ويعملون بما يأمرونهم به ؟
هذا هو إشكال ذلك السائل على الإمام العسكريّ عليه السلام .
فَقَالَ عَلَيهِ السَّلَامُ : بَيْنَ عَوَامِّنَا وَعُلَمَائِنَا وَعَوَامِّ اليَهُودِ وَعُلَمَائِهِمْ فَرْقٌ مِنْ جَهَةٍ وَتَسْوِيَةٌ مِنْ جَهَةٍ .
أمَّا مِنْ حَيْثُ اسْتَوَوْا : فَإنَّ اللهَ قَدْ ذَمَّ عَوَامَّنَا بِتَقْلِيدِهِمْ عُلماءَهُمْ ، كَمَا ذَمَّ عَوَامَّهُمْ ؛ وَأمَّا مِنْ حَيْثُ افْتَرَقُوا ، فَلَا « 1 » .
فلا يختصّ ذمّ الله في الجهة المشتركة بعوامّ اليهود ، بل يشمل عوامّنا أيضاً ، فحين يقلّدون العلماء الذين يبدون لهم خلاف الواقع ويقبلون منهم ذلك ، فسيقعون تحت طائلة الذمّ ، ويكونون عرضة للعقوبة .
أي عندما يعرف عوامّنا عالماً له سوابق سيّئة ومن أهل الخيانة ، ومعروف بحبّه للدنيا وجمع المال والرئاسة ، فيتبعونه وهو بهذه الحال ، فالذمّ نصيبهم والعقوبة حصيلتهم ، لأنّهم سيُسألون عن سبب اتّباعهم ذلك الشخص على الرغم من معرفتهم بخيانته بوجدانهم ونورهم القلبيّ ، وكذا
هامش
( 1 ) - « الاحتجاج » ج 2 ، ص 262 إلي 265 ، طبعة النجف الأشرف .