تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
أثقاله . « فَلِلْعَوَامِّ أنْ يُقَلِّدُوهُ » أي يضعون قلادة العمل والاعتماد والوساطة في العلم وأخذ أحكام الكتاب والسنّة في رقبته ، وذلك مِنْ قَلَّدَهُ السَّيْفَ . فحين يقال : قلَّد الملك وزيرَه سيفاً ، فيعني أنّه قد جعله متحمّلًا لمسئوليّة حمل السيف . ثمّ يقول عليه السلام : وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْضَ فُقَهَاءِ الشِّيعَةِ لَا جَمِيعَهُمْ ، فَإنَّهُ مَنْ رَكِبَ مِنَ القَبَائِحِ وَالفَوَاحِشِ مَرَاكِبَ فَسَقَةِ العَامَّةِ ، فَلَا تَقْبَلُوا مِنَّا عَنْهُ شَيْئاً وَلَا كَرَامَةَ . ورد هذا الحديث بكامله في الجزء الثاني من « الاحتجاج » للطبرسيّ في ثلاث صفحات ، وهو حديث طويل ويحتوي على دقائق ولطائف ونكات . وبيّن الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام مطالباً نفيسة عند تفسيره للآية المذكورة . أمّا الشيخ رحمه الله في رسائله ، فلم يذكر جميع الرواية ، واكتفي بما نقله الإمام العسكريّ عليه السلام من ذلك المقدار الذي يحتوي على كلام الإمام الصادق في جواب ذلك السائل . وعلي الرغم من احتواء « التفسير المنسوب للإمام العسكريّ » على مطالب غير حقّة ( ولا يمكن للإنسان نسبة ذلك الكتاب إلى الإمام على نحو اليقين ، إذ كما هو ظاهر قد تصرّف فيه وألحقت به إضافات ، ولذلك لا نستطيع أن نعدّ جميع هذا التفسير - من ناحية المجموع - معتبراً ) لكنّه إجمالًا يتضمّن روايات في أعلى درجات المتانة والدقّة ، ومن ضمنها رواية تشتمل على مضامين عالية جدّاً وراقية . ولتبيان جميع المطالب والاستدلال بها ، ننقل هذه الرواية إن شاء الله تعالى ، عن أصل « الاحتجاج » ليتبيّن محلّ استدلال الإمام العسكريّ عليه السلام ، ومن ثمّ كلام الإمام الصادق عليه السلام .