يقرأه ذلك العالم من الكتاب هو ذلك المُنَزَّلِ مِنَ السَّماءِ .
« وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ »
أي مَا يَقْرَا عَلَيْهِمْ رُؤَسَاؤُهُمْ مِنْ تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ فِي نُبُوَّتِهِ وَإمَامَةِ عَلِيٍّ سَيِّدِ عِتْرَتِهِ .
وَهُمْ يُقَلِّدُونَهُمْ مَعَ أنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ تَقْلِيدُهُمْ .
فحرامٌ تقليد العالم الخائن الذي قد حرّف كتاب الله وراح يطرح ما فيه بخلاف ما هو عليه .
« فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
« 1 »
[ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ]
« 2 » .
تتحدّث هذه الآيات القرآنيّة عن قوم من اليهود قلّدوا علماءهم ، وكان أولئك العلماء ينسبون إلى النبيّ اموراً مخالفة للواقع ولمضامين التوراة ، ويذكرونها لعوامّهم ، فيقطعون بهذه الوسيلة الطريق عليهم في الوصول إلى النبيّ والإيمان به .
يقول الإمام العسكريّ عليه السلام :
هَذَا القَوْمُ اليَهُودُ كَتَبُوا صِفَةً زَعَمُوا أنَّهَا صِفَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَهِيَ خِلَافُ صِفَتِهِ ، وَقَالُوا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْهُمْ : هَذِهِ صِفَةُ النَّبِيِّ المَبْعُوثِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ : إنَّهُ طَوِيلٌ عَظِيمُ البَدَنِ وَالبَطْنِ ، أهْدَفُ ، أصْهَبُ الشَّعْرِ ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ بِخِلَافِهِ ، وَهُوَ يَجِيءُ بَعْدَ هَذَا الزَّمَانِ بِخَمْسِمِائةِ سَنَةٍ .
( الأصْهَب بمعني الأشْقَر والأشقر لون بين الأحمر والأصفر . وهناك كثير من الخيول لها لون خاصّ ، لا هو أحمر ولا هو أصفر ، تسمّي بالخيول
هامش
( 1 ) - لم يذكر في « الاحتجاج » ذيل الآية : مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى . . . إلي آخره .
( 2 ) - الآية 79 ، من السورة 2 : البقرة .