تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وأمثال ذلك ممّا كان الإطلاق فيه محفوظاً في محلّه ، ويدلّ على المراد بالدلالة اللفظيّة . فلا الأخذ بالقدر المتيقّن هنا له معني ، ولا انتظار القرينة ، فاللفظ حجّة في المعني الذي يتحقّق له ظهور فيه وحسب . كانت هذه مقدّمة لبيان المطلب ، وقد طالت إلى حدّ ما علي ما يبدو .

الرواية الواردة في « الاحتجاج » عن الإمام الحسن العسكريّ

تفسير الإمام لآية : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلّا أَمَانِيَّ

ونرجع الآن إلى أصل البحث المتعلّق بولاية الفقيه ، فنقول : إحدى الروايات التي يُستدلّ بها علي ولاية الفقيه هي الرواية التي ينقلها الشيخ الطَّبرسيّ في « الاحتجاج » عن « التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكريّ عليه السلام » في [ تَفْسيرِ ] قَوْلِهِ تَعالَى :
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ [ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ * فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ]
« 1 » . ففي هذه الرواية يتمسّك الإمام العسكريّ عليه السلام بقول الإمام الصادق عليه السلام في جوابه لرجل سأل عن الفرق بين عوامّ اليهود وعوامّنا ؛ فيقول الإمام عليه السلام ضمن كلامه : فَأمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ ، حَافِظاً لِدِينِهِ ، مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ ، مُطِيعاً لأمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوَامِّ أنْ يُقَلِّدُوهُ . التقليد بمعني وضع القلادة في عنق الغير ، وليس بمعني أن يضع المقلِّد قلادة الأمر والنهي والالتزام بطاعة مقلَّده على رقبته ، فهذا تَقَلُّد وليس تقليداً . فالتقليد هو وضع القلادة في رقبة الغير ، أي أنَّ المقلِّد يضع ثقله في عنق المجتهد ، فيضيف المجتهد حمل أثقال مقلّديه إلي حمل
هامش
( 1 ) - الآيتان 78 و 79 ، من السورة 2 : البقرة .
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 68 | السيد محمد حسين الطهراني