تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أمّا السبب في كوننا لا نستفيد الإطلاق من زَيدٌ عالِمٌ والدَّواءُ نافِعٌ ، لأنَّ نفس اللفظ لا يدلّ على الإطلاق ، فكلمة « عالِمٌ » تدلّ على صرف الانتساب إلى العلم . ولو كان اللفظ بنحو يفيد الإطلاق لكنّا استفدنا ذلك منه أيضاً ، كأن نقول : : زَيدٌ الْعالِمُ ؛ أي : أنَّ زيداً عالم بجميع أفراد العلم . فدخول الألف واللام دليل على الإطلاق . أي هو عالم بكلّ ما للكلمة من معني ، وكذلك : زيدٌ الشُّجاعُ ، زيدٌ البَطلُ المُحامي ، وأمثال ذلك . وينسب النفع إلى الدواء بنحو الإهمال في « هَذا الدَّواءُ نافِعٌ » فقط . ولو قلنا : هَذا الدَّواءُ النَّافِعُ ، نستفيد من الألف واللام الإطلاق . ولهذا الإطلاق لا بدّ أيضاً من التمسّك بمقدّمات الحكمة . وكذا الحال في الموضوع أيضاً . فلو قيل : الماءُ بارِدٌ ، فَيُعلَم من الألف واللام ، الدالّة على العهد الذهنيّ ، أنَّ لازم ذلك هو سراية برودة الماء إلى كلّ ما ينطبق عليه لفظ « الماء » ( مصاديقه ) في العالم . لأنَّ لفظ الماء يفيد أنَّ هذه الطبيعة ، بهذا الوصف والعنوان يصدق عليها مفهوم « بارد » حيثما وجدت . أمّا لو أبدلنا كلمة « الماء » بكلمة « ماء » بدون ألف ولام ، أو مثل : تَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرادَة ، أو : رَجُلٌ خَيْرٌ مِنْ مَرْأة ؛ فلا يستفاد منها الإطلاق إلّا بتلك الشروط المذكورة . فكيف نستفيد الإطلاق من : تَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرادَة ورَجُلٌ خَيْرٌ مِنْ مَرْأة ؟ ! وهذا بخلاف ما لو قيل : الرَّجُلُ خَيْرٌ مِنَ المَرْأة . وخلاصة المطلب : لا فرق في الأخذ بالإطلاق بين الموضوع والمحمول ، وأينما كان للفظ ظهور في الإطلاق ، فذلك الظهور حجّة . فليس من فرق بين الموضوع والمحمول على الإطلاق في جميع الأمثلة التي ذكرناها ، وكذلك ببقيّة المسائل والأحكام والأوامر الواردة في الشرع ، مثل : النَّاسُ ثَلَاثَةٌ ، أو : قَائِمٌ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ إمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أوْ خَائِفاً مَغْمُوراً ، أو : اولَئِكَ خُلَفَائِي ، أو : اولَئِكَ رُوَاةُ حَدِيثِي يَرْوُونَ أحَادِيثِي ،