ولكن لا يمكن الأخذ بالإطلاق في حكم « سيّال » . فالإطلاق عموماً لا يجري في المحمولات ، ويكون الإهمال في ناحية الحمل ، دون الإطلاق .
فإذا قلنا : زيدٌ عالمٌ ، فزيد معلوم ومحدّد ، ولكن لا نستطيع أن نقول إنَّ لفظ عالم يعني أنّه عالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ ؛ أي أنَّ زيداً عنده جميع علوم العالم ، مع أنّه لم يرد قيد في ناحية المحمول ، وقد ذكر عالِمٌ على نحو الإطلاق .
أو إذا قلنا : هَذَا الدَّواءُ نافِعٌ ، فلا يمكننا أن نقول : نافِعٌ لِكُلِّ مَرَض . فكلمة « هذا الدواء » موضوع ومحدّد ؛ ولكن لا يمكننا أن نأخذ بإطلاق « نافع » ونقول : نافِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ في العالَمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ فَرْدٍ ، مِنَ الصَّغيرِ وَالكَبيرِ ، وَالشَّابِّ وَالهَرِمِ ، والمَرْأةِ وَالرَّجُلِ ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ .
بناءً على هذا ، ففي مثل رواية :
اولَئِكَ هُمْ خُلَفَائِي ،
لا نستطيع الأخذ بإطلاق خُلَفَائِي . لأنَّ الكلام ( أولئك هم خلفائي ) يفيد الإجمال . فلأيّ شيء هم خلفاء ؟ أفي القضاء ؟ أم في الحكومة والولاية ؟ أم أنّهم خلفاء في الأحكام لرجوع الناس إليهم في أخذ معالم الدين والسنّة وتفسير الكتاب ؟ فهناك إهمال من هذه الجهة ، ولا نستطيع التمسّك بإطلاقها .
وَقَد ظَهَرَ مِمَّا ذَكَرنَا : أنَّ هذا الكلام ليس له أساس صحيح بأيّ وجه من الوجوه ، لأنّه لا فرق في الأخذ بالإطلاق بين جهة الموضوع والمحمول . واللفظ الصادر من المتكلّم من دون نصب قرينة على معني محدّد إنَّما يدلّ على معناه الظاهريّ ، والمعني الظاهريّ مطلق . ونصب القرينة دلالة على التقييد ، ولا فرق بين الموضوع والمحمول أبداً . ونستفيد الإطلاق من جهة المحمول بنفس الصورة التي نستفيد منها الإطلاق في جهة الموضوع بواسطة مقدّمات الحكمة .
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 66
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٦٦