يقولون : إنَّ المسألة الفلانيّة عرفيّة . نعم ؛ تسليمها للعرف أمر سهل جدّاً . ولكنَّ ملاك تشخيص العرف دقيق إلى درجة أنَّ العقل لا يدركه أيضاً ، ولذا لا يستطيع العقل أن يتدخّل في عمل العرف ، ويزيد فيه أو ينقص . فالأمر أمر عرفيّ ، لكنَّ ملاكه ومناطه دقيق إلى درجة أنّه : لا يُمْكِنُ أنْ يُزاحِمَهُ أوْ يُعارِضَهُ أيُّ شَيْءٍ .
وتتفاوت القرينة التي تقام لأجل التقييد أو الانصراف إلى المراد بحسب اختلاف الأحوال والخصوصيّات . ففي بعض الأوقات تكون قرينة على المجاز الذي يري البعض أنّه « عشرون » مورداً ، بينما يراه البعض الآخر « خمسة وعشرين » مورداً ، وذهب بعض المحقّقين إلى أنّه : لا يَكادُ يَنْحَصِرُ تحتَ عَدٍّ ، وَلا يَنْضَبِطُ تَحْتَ ضابِطَة .
فقرائن المجازات قائمة على أساس الذوق العرفيّ ، ولا تنحصر في حساب أو ضابطة . فإذا قامت قرينة ما فذلك المعني المطلق منصرف ، وإلّا فلا . ففي موضع ما تكون القرينة صارفة ، وفي موضع آخر معيّنة . فنحن نتبع القرينة ، ومهما كانت سواء مقاليّة أم مقاميّة ( لفظيّة أم حاليّة ) لا فرق .
ويدور الكلام فيما لو ورد لفظ ولم يكن ثمّة قرينة في الكلام تدلّ على التخصيص أو الانصراف إلى بعض الأفراد أو الصرف عن المعني الظاهريّ ، وانتهى الكلام بذلك السكوت الذي يدلّ على عدم وجود القرينة ، فيتحقّق لهذا اللفظ ظهور في معناه المطلق ، وسيكون ذلك الإطلاق حجّة في تلك الطبيعة المهملة ، وبإلحاق السكوت في الطبيعة المطلقة ( لا بشرط قسم ) .
لا فرق في الاخذ بالإطلاق بين الإطلاقين الموضوعيّ والمحموليّ
ولقد ظنّ البعض أنّه يجب التفصيل في الأخذ بالإطلاق بين الموضوع والمحمول . أي يمكن الأخذ بالإطلاق في ناحية الموضوع مثلًا : الْماءُ سيّالٌ ، ف - « الماء » له إطلاق ، حيث يشمل كلّ نوع من الماء ،