بشرط لا ، فهنا عليه أن يأتي بقرينة على مراده .
وفي قرينة « التقييد » يقوم المتكلّم غالباً ببيان مراده من خلال ذكر شاهد يدلّ على حصر ذلك المطلق في الفرد المقيّد ، ويشير بذلك الوضع إلى أنَّ المطلق غير مقصود ، بل خصوص الفرد هو المقصود . هذا في قرينة التقييد .
وأمّا في قرينة « الإطلاق » فالأمر ليس كذلك ، وإنَّما تتمّ قرينة الإطلاق بالسكوت ، وتنعقد بواسطة عَدَم إيرادِ شَيْءٍ في الْكَلام يدلّ على خصوصيّة من خصوصيّات هذا اللفظ المطلق .
فإذا أتي بتلك الطبيعة المهملة لا بشرط قسم كمراد استعماليّ للّفظ ، ولم ينصب قرينة على التقييد ، فنستفيد من سكوته الإطلاق ( أي لا بشرط قسم ) .
بناءً على هذا ، فعلي الإنسان أن يلاحظ جميع الخصوصيّات ، والمقامات ، ومناسبات الحكم والموضوع ، وحال المتكلّم والمخاطب ، والظروف التي ورد فيها الحكم ، والظروف التي يمكن للإنسان أن يأتي فيها بالمأمور به ، وسائر القرائن المحفوف بها الكلام ، لكي يتّضح مقدار سعة انطباق دائرة هذا السكوت عَلَى ما يَنْطَبِقُ عَلَيهِ المَفْهُوم . لنحصل على : ما يمكننا استفادة الإطلاق من سكوت المتكلّم ، في حال ذكره مطلباً ولم يأت بقرينة . لأنَّ حجّيّة اللفظ في ذلك المقدار من المعني المطلق الذي لا يمكن تقييده بموردٍ خاصّ . وصرفه عن ظهوره بادّعاء الانصراف وعدم الإرادة ، وما إلى ذلك .
الفهم العرفيّ على أساس ضوابط عميقة ليس للعقل طريقاً إليها
فعند ما يقترن اللفظ بالسكوت ويفيد ظهور معناه الأوّليّ ، فمهما كان ذلك الظهور فهو حجّة . ويدرك الإنسان هذا الأمر ، لكونه عرفيّ ووجدانيّ ، بِما أنَّهُ مُدْرِكٌ لِلحَقائِقِ العُرْفيَّةِ وِجْداناً بِالذَّوْقِ الدَّقيق .