تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
مطلق وجه الأرض أو خصوص التراب الخالص ؟ فهنا لا يمكننا الأخذ بالإطلاق أيضاً ، لأنّنا نشكّ في نفس صدق المفهوم على هذا المورد . أمّا لو تجاوزنا هذه الموارد فيجب الأخذ بالإطلاق مطلقاً ، وفي كلّ مورد اطلق لفظ ما ، وتحقّق له ظهور في معني الماء ، فذلك الظهور حجّة . وما قاله البعض بأنَّ اللفظ الفلانيّ منصرف إلى المعني الفلاني ، فهذا الكلام لا دليل عليه إن لم يكن ثمّة وجه وشاهد للانصراف . وعليه ، فالانصراف يحتاج إلى الشاهد ، فإذا كان الشاهد فيؤخذ به ، وإلّا فيجب الأخذ بالظهور . وإنِ ادّعي شخص الانصراف بينما يدّعي آخر منعه بقوله : إنَّ الانصراف بَدْوِيٌّ ويَزُولُ بِالتَّأمُّلِ . فهذا الكلام لا أساس له ، ولا يصل بنا إلى نتيجة . وبشكل عامّ فإنَّ أمثال هذه الاحتجاجات في العبارات إن لم تعتمد على القرينة الصارفة فإنَّها لا تكون مطابقة لُاصول البرهان . نعم ؛ إذا ورد لفظ ما وأقيمت قرينة على انصرافه إلى بعض الأفراد - بشكل عامّ أو في هذا الموضع - فلا كلام ، لكنّ ذلك أيضاً يحتاج إلى شاهد فيجب أن يقوم ذلك الانصراف بنزع ظهور اللفظ عن سعة المعني وعموميّته وحصره في مورد خاصّ ليكون المطلب تامّاً . ولأجل حلّ هذه المسألة بشكل عامّ ينبغي الالتفات إلى أنَّ أسماء الأجناس - أيّاً كانت - مثل لفظ : الماء والصعيد والأرض والبَيع والهِبَة وأمثالها قد وضعت لنفس الطبيعة بنحو لا بشرط قسم ، المُعَبَّر عنها بلسان الاعتبار ب‍ - الطبيعة المُهْمَلة . فلفظ « الماء » قد وضع للماء المهمل ، أي الطبيعة المهملة لا بشرط قسم وكلّ لفظ في أصل وضعه إنَّما يُفهِم هذه الطبيعة المهملة فقط . فإذا قصد المتكلّم نفس هذه الطبيعة فالأمر واضح . وإذا قصد الطبيعة المطلقة لا بشرط قسم أو الطبيعة المقيّدة بشرطِ شَيء أو
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 63 | السيد محمد حسين الطهراني