تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
يحصل ظهور لذلك اللفظ في الإطلاق فيصير حجّة ويعملون بظهوره ، ويعاقبون بمجرّد التخلّف أيضاً . فلا يستطيع العبد أن يقول : بما أنّه لم تقم قرينة فيجب الصبر لنري هل تأتي قرينة صارفة - ولو بعد ساعة - في الكلام أم لا ؟ وإنَّما بمجرّد استعمال اللفظ في معني ما ( سواء كان وضعيّاً أم غير وضعيّ ) وبمجرّد أن يتحقّق له ظهور في المعني المستعمل فيه ، فذلك الظهور حجّة . إذَن ، فمقدّمة الإغراء بالجهل أو الإلقاء في المفسدة ليست خالية من السداد .

لا يجوز الاخذ بالإطلاق إذا كان أصل المعني اللغويّ وسعته مشكوكاً

نعم ؛ لا يمكن الأخذ بالإطلاق إذا ما شككنا في أصل المعني اللغويّ ، أو إذا كنّا نجهل سعة أو ضيق دائرة استعمال ذلك اللفظ لغة أو عرفاً ، مثل لفظ « الماء » الذي نشكّ في كونه هل يصدق على ماء الزاج والكبريت أيضاً أو لا ؟ ومع أنَّ الماء من أظهر المفاهيم العرفيّة ، ولكن وكما أفاد المرحوم الشيخ الأنصاريّ في كتاب « الطهارة » فإنَّا نشكّ في بعض الأحيان في صدق « الماء » على ماء الزاج والكبريت ، وأنّه هل يسمّي ماء الكبريت وماء الزاج بالماء أو لا ؟ أي هل يصدق إطلاق الماء عليها أو لا ؟ ففي مثل هذه الصورة لا يمكن أن نأخذ بالإطلاق ولا يمكن التمسّك بدليل : الماءُ طاهِرٌ ، أو : الماءُ طَهورٌ ، لاستنتاج أنَّ ماء الزاج والكبريت طهور ورافع للحدث والخَبَث أيضاً باعتبارهما من مصاديق الماء ، لأنّنا نجهل حقيقة : هل يقال لهذا الشيء الخارجيّ ماء أو لا ! أو كما جاء في القرآن الكريم في قوله تعالي :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
« 1 » . إذا لم تجدوا ماءً فتيمّموا بالصعيد الطيّب ، وشككنا في المراد الاستعماليّ الفعليّ من الصعيد من ناحية سعة وصدق مفهومه ، فهل المراد
هامش
( 1 ) - قسم من الآية 43 ، من السورة 4 : النساء .