المتيقّن ، لأنّه لم يصل إلينا بالفعل أكثر من القدر المتيقّن ، والمقدار الزائد مشكوك ؛ فالحجّة إذَن في ذلك المقدار المتيقّن .
أمَّا الأدلّة اللفظيّة المبيّنة والظاهرة - والظهور حجّة - فينبغي أن نأخذ بها بمقدار ظهورها سواء كان الظهور في التقييد أم في الإطلاق ، وعلينا التمسّك بحجّيّة ذلك المقدار من الظهور .
ومن الموارد التي ذكروها في جواز الأخذ بالإطلاق هي : أن يكون الإطلاق في حال لا يكون احتمال القرينة فيه على التقييد ، لأنَّ المولي إذا تكلّم بنحو مطلق ، وأراد منه المقيّد ، ولم يأتِ بقرينة على التقييد ، فقد أغري الإنسان بالجهل ، أو ألقاه في خطر المفسدة .
فإذا صدر أمر من المولي ، وكان مراده المطلق ، وظاهر كلامه كذلك بحيث نعلم أنَّ مراده المطلق ، فعلينا الأخذ بالظاهر . أمّا إذا تكلّم بكلام مطلق وأراد المقيّد ، فلا بدّ هنا من الإتيان بقرينة ، وإلّا كان قد أغري المكلّف بالجهل ، أو ألقاه في خطر المفسدة .
وعليه ، فإحدى مقدّمات الحكمة عدم احتمال نصب قرينة ، لكي لا يصير ذلك موجباً للإغراء بالجهل والإلقاء في المفسدة . ولذا قال البعض إنَّه يجب أن نري هل المولي نصب قرينة مقيّدة أو صارفة لأجل صرف الظهور أم لا ؟ ويجب الصبر إلى مجيء زمان العمل ، ومحلّ الامتثال ، واستعمال مفاد كلامه . وإن لم ينصب قرينة ، فالأخذ بالإطلاق ، عند حلول زمان العمل .
وهذا الاستدلال غير تامّ ، لأنَّ القاعدة المطّردة بين الموالي والعبيد أنَّهم يأخذون بالإطلاق ، مِنْ دونِ انْتِظارِ مُدَّةٍ لِمَجيءِ قَرينَةٍ عَلَى التَّقْييد . فعند ما يطلق لفظ بين الموالي والعبيد في المحاكمات والمرافعات والمحاورات ، ويقع حوار ما وينعقد ظهور للفظ ما ، فبمجرّد إطلاق اللفظ
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٦١