تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وما قاله البعض من إنَّه يجب للأخذ بالإطلاق أن تكون مقدّمات الحكمة جارية ، والتي منها عدم وجود قدر متيقّن في مقام التخاطب أو بشكل عامّ ( كما أفاد ذلك المرحوم صاحب « الكفاية » رحمة الله عليه ) غير تامّ ، لأنَّ مقدّمات الحكمة وإن كانت تجري في الإطلاق ، لكنَّ عدم وجود القدر المتيقّن ( في مقام التخاطب أو بشكل عامّ ) ليس من مقدّماتها ، لأنَّ العرف يأخذ بالظهورات في كلّ موضوع من الموضوعات وفي المحاورات والأحكام ومجال الفقه ، بشكل عامّ ، من دون ملاحظة أيّ نوع من القدر المتيقّن ( في مقام التخاطب أو بشكل عامّ ) . وإذا أردنا أن نأخذ بالقدر المتيقّن فيلزم من ذلك فقه جديد . ليس هناك أيّة مسألة من المسائل الفقهيّة أو العرفيّة أو الاجتماعيّة إلّا وفيها قدر متيقّن . فإذا تقرّر أن يرفع الإنسان اليد عن الإطلاق والظهور بأخذه بالقدر المتيقّن فلا يُبنَى حجر على حجر . فلو قال مولي لعبده : أعْطِ زَيداً دِرهَماً ، فامتنع العبد ، فسيقول المولي : لِمَ امتنعت ؟ فيقول العبد : لأنَّ القدر المتيقّن من كلامك هو احتياجه ، ولأنّي لم أرَهُ في حاجة ، فلم أعطه ! فهذا جوابٌ غير صحيح أبداً ، لأنَّ المولي سيقول له : لقد أمرتك بنحو الإطلاق اللفظيّ أعْطِهِ دِرْهَماً ، ولم اخصّص ذلك بمورد الحاجة ، فقد كان لكلامي إطلاق ، وكان يجب عليك أن تأخذ به وتنفّذه ؛ فَلِمَ لم تعمل به ؟ ! نعم ؛ في تلك الأدلّة غير المبيّنة والتي ليس بإمكانها أن تبيّن لنا مقدار سعتها وضيقها مثل : : الأدلّة اللُّبِّيَّة من قبيل الإجماع ، فيلزم فيها الأخذ بالقدر المتيقّن ، لأنَّ الإجماع لا يبيّن لنا مفاده لفظاً ، إذ ليس له ظهور لفظيّ لكي يكون حجّة لنا ، فقد كان له قبلًا كاشفيّة عن قول المعصوم أو عن دليل متيقّن لكنَّه لم يصل إلينا ، ومهما يكن دليل حجّيّته ، فالنتيجة هي أنَّ الإجماع كاشف عن واقع غير مبيّن . ولذا ينبغي أن نأخذ هناك بالقدر