شيء آخر .
وعلي كلّ تقدير ، فما دمنا لم نحصل على كتاب « الجلاء والشفاء » ولم نرَ أنَّ هذه الجملة موجودة فيه ، فلا يمكننا القطع بأنَّ لفظة « الخَبَر » إشارة إلى عبارة :
وَفِي الامَّةِ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ .
ومحصّل الكلام أنَّ هاتين الروايتين جيّدتان ، لكنَّهما غير تامّتين من ناحية الدلالة . ورواية « عيون المعجزات » تامّة من ناحية الدلالة ، لكنّها مرسلة ، والتمسّك بهذه الرواية وحدها لاستفادة انحصار الحجّيّة في فتوي الأعلم مشكل .
بحث حول شرح حديث « نهج البلاغة » : إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالانْبِياءِ . . .
نعم ؛ لدينا رواية أخرى في المقام قد استُدِلَّ بها على انحصار الحجّيّة في فتوي الأعلم دون مقام الولاية ، حيث يشكل الشيخ في « المكاسب » في مقام الولاية ، ويقول إنَّها غير كافية في إثبات ولاية الفقيه . وأمّا الفتوى فيستحسن أن نقول : إنَّه إنَّما يستطيع أن يفتي من يكون الأعلم .
والرواية في « نهج البلاغة » حيث يقول أمير المؤمنين عليه السلام : أوْلَى النَّاسِ بالأنْبِيَاءِ أعْلَمُهُمْ بِمَا جَاءوا بِهِ . ثُمَّ تَلَا :
« إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا . »
« 1 » و « 2 »
أوْلَى النَّاسِ بِالأنْبِيَاءِ ؛ أقربهم إليهم ومَن تكون ولايته بالأنبياء أكثر وأقرب ( الولاية بذلك المعني الذي مرَّ في الدرس الأوّل ) فهو أعْلَمُهُمْ بِمَا جَاءُوا بِهِ .
هامش
( 1 ) - صدر الآية 68 ، من السورة 3 : آل عمران ؛ وتتمّة الآية هو : وَاللهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ .
( 2 ) - « نهج البلاغة » الحكمة 96 من باب الحِكَم ؛ وفي طبعة مصر مع تعليقة الشيخ محمّد عبده ، ج 2 ، ص 157 و 158 ؛ وتتمّة الحكمة : ( ثُمَّ قَالَ ) إنَّ وَلِيَّ مُحَمَّدٍ مَنْ أطَاعَ اللهَ وَإنْ بَعُدَتْ لُحْمَتُهُ ؛ وَإنَّ عَدُوَّ مُحَمَّدٍ مَنْ عَصَى اللهَ وَإنْ قَرُبَتْ قَرَابَتُهُ .