أن يكون الأعلم موجوداً في الامّة أو غير موجود ، لذا يستفاد من كلام الإمام عليه السلام اخْتِصاصُ النَّهْي بِصورَةِ وُجودِ الأعْلَم ، ويكون المفتي ممنوعاً من الإفتاء عند وجود الأعلم مطلقاً سواء كانت فتواه بعلم أم بغير علم ، وتكون تلك الفتوى التي تصدر في مقابل فتوي الأعلم غير صحيحة ولا محقّة ، حتّى لو كان المفتي قاطعاً بصحّتها .
نتيجة الاستدلال الحاصلة من هذا الحديث الشريف
ومحصّل الكلام أنّه لا يجوز الإفتاء مع وجود الأعلم ، لأنَّ ذلك إفتاء بغير حقّ . ولقد جعل الإمام عليه السلام في هذه الرواية المدار على فتوي الأعلم ، وعليه تكون كلّ فتوي مخالفة لفتوى الأعلم مَعَ وُجودِ الأعْلَم ، فتوي بِما لا يَعْلَمُ أنَّهُ حَقٌّ ، ومخالفة للحقّ . وهذا هو الاستظهار الذي قلنا إنَّه يتحصّل من الرواية .
بناءً على هذا ، فمفاد الرواية هو : يجب أن يكون مصدر الفتوى في الامّة مختصّاً بالأعلم ، وَلا يَجوزُ لأحَدٍ في قِبالِهِ أنْ يُفْتيَ بِشَيْء .
ويريد الإمام عليه السلام أن يقول في هذه الجملة :
لِمَ تُفْتِي عِبَادِي بِمَا لَمْ تَعْلَمْ وَفِي الامَّةِ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ ،
إنَّ الله يؤاخذ العبد على إفتائه مع وجود الأعلم منه في الامّة ، فهو لا يريد القول إنَّه لِمَ أفتيت بما لا تعلم ، لأنَّ الإفتاء بما لا يعلم ليس جائزاً على الإطلاق ، وهو محرّم ، سواء كان الأعلم في الامّة موجوداً أم لم يكن .
وعلي هذا ، فعبارة لِمَ تُفْتِي عِبَادِي بِمَا لَمْ تَعْلَمْ وَفِي الامَّةِ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ ، تفيد أنَّ وجود مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ في الامَّة ، يمنع من فتواك . ففي هذه الصورة لا ينبغي لك أن تفتي ، سواء كانت فتواك عن علم أم عن غير علم . فالإفتاء في مقابل فتوي الأعلم - إذن - غير جائز .
نُكتةٌ دقيقَة : لقد جُعل النهي المباشر هنا على فتوي غير الأعلم ، سواء كانت الفتوى عن علم أم عن غير علم . فمهما تكن فتواه فهي عن غير علم ،