تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وكلام المرحوم الشيخ في مورد هذه الرواية متين ، حيث لا مناسبة بين أعلميّة رجل بِما جاءَ بِهِ الأنْبِياء ، وبين أخذ الزكوات . فما هي المناسبة بين التصدّي لُامور الغُيَّب والقُصَّر ودفع الزكوات إلى بعض الأشخاص وبين أن يكون ذلك الشخص أعلم بِما جاءَ بِهِ الأنْبِياء ؟ وذلك بخلاف المناسبة بين الأعلميّة وبين بيان الأحكام . ولكن هناك إشكال في هذه الرواية ، وهو عدم وضوح وجه المناسبة في الاستشهاد الذي قدّمه الإمام عليه السلام ، فبعد أن قال : أوْلَى النَّاسِ بِالأنْبِياءِ أعْلَمُهُمْ بِمَا جَاءُوا بِهِ ، استشهد بهذه الآية :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا .
فما وجه المناسبة بين هذه الآية وجملة « أوْلَى النَّاسِ بِالأنْبِيَاءِ ، أعْلَمُهُمْ بِمَا جَاءُوا بِهِ » ؟ فقد بيّن الإمام عليه السلام في صدر الرواية أنَّ الأعلميّة ميزان الأقربيّة إلى الأنبياء عليهم السلام ، ثمّ استشهد بالقرآن على أنَّ : أتباع النبيّ إبراهيم ، وهذا النبيّ ، والمؤمنين هم أقرب الناس إلى إبراهيم . والمناسبة هنا غير واضحة ، ولذا قال المرحوم الشهيديّ في « حاشية المكاسب » : إنَّه قد نُقلت هذه الرواية بنحو آخر أيضاً : إنَّ أوْلَي النَّاسِ بِالأنْبِياءِ أعْمَلُهُمْ بِمَا جَاءُوا بِهِ . فإذا كانت العبارة « أعْمَلُهُم » يتّضح وجه المناسبة ، لأنَّ الإمام عليه السلام يقول أعْمَلُهُمْ بمَا جَاءُوا بِهِ ، ثمّ يستشهد على أنَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ، وهذا النبيّ ، والمؤمنين الذين اتّبعوا إبراهيم في العمل هم أولي به . أي أقرب . وبهذا يتّضح وجه مناسبة الاستشهاد . لكنَّ الرواية تسقط عن الحجّيّة في هذه الحالة ( حيث إنَّ متن الحديث قد نقل بلفظين ) لظهور اضطراب فيها ، والاضطراب في المتن يوجب التعارض فيما لو لم يكن سند تلك الرواية قويّاً مثل « نهج البلاغة » . ومحصّل الكلام أنَّ سند « نهج البلاغة » قويّ ، بينما مناسبة ذلك
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 54 | السيد محمد حسين الطهراني