تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
لأنّها ستكون في قبال فتوي الأعلم . فالإمام عليه السلام لم يقل : لِمَ تُفْتي عِبادي بِما تَعْلَمُ وَما لا تَعْلَمُ وَفي الامَّةِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ؟ لأنّه لو تكلّم بهذا النحو لكان المعني : أنّه لو كان الأعلم موجوداً في الامّة فلا تُفتي لا بعلم ولا بغير علم . ولكنّه أورد كلمة « بمَا لَمْ تَعْلَمْ » لكي يُفهم هذا المعني . أي : عندما يكون هناك أعلم في الامّة ففتواك مهما كانت فهي فتوي بغير علم ، وعن جهل . فعند ما يكون هناك شخص أعلم لا يكون ثمّة إمضاء لكلامك ولا حجّيّة له ، فعند ما يكون هناك طبيب أخصّائيّ حاذق فلا تُبرز علمك ، وذلك لأنَّ هذا العلم إنَّما يكون علماً بالنسبة لك ، وأمّا بالنسبة للآخرين فهو جهل . وقد يستتبع خطراً في حالة وجود شخص أعلم في الامّة ، فالفتوى التي تصدرها تكون فتوي بما لا تعلم ، وحتّى لو كانت في واقعها مستقيمة أيضاً ، لكنّها في قبال ذلك الحقّ وتلك الحقيقة التي نالت الحجّيّة - والتي هي فتوي الأعلم - تكون إظهاراً للنظر وفتوي عن غير علم . ولو أراد الإمام عليه السلام بهذه [ الإشارة ] اللطيفة أن يُفهم أنّه مع وجود الأعلم في الامّة فالإفتاء من غيره غير صحيح مطلقاً ، سواء كانت فتوي ذلك المفتي مطابقة للواقع أم غير مطابقة . نعم ؛ ففتوى كلّ شخص حجّة له . وأمّا الإفتاء للغير الذي هو بمثابة توجيه عمليّ لهم ، فهو منفيّ . هذا هو محصّل النتيجة التي توصّلنا إليها ، والرواية كما بيّنا هي في « بحار الأنوار » نقلًا عن « عيون المعجزات » . لكنّ إشكال رواية « عيون المعجزات » هو إرسالها فقط . وهناك رواية أخرى ينقلها المرحوم المجلسيّ في « بحار الأنوار » « 1 » في
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 12 ، ص 120 ، طبعة الكمباني .
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 50 | السيد محمد حسين الطهراني