الاستشهاد غير واضحة لنا . فيبقي أصل الاستدلال
أوْلَى النَّاسِ بِالأنْبِيَاءِ أعْلَمُهُمْ بِمَا جَاءُوا بِهِ
ويجب الأخذ به . وهذا ليس من أدلّة ولاية الفقيه ، بل من أدلّة لزوم أعلميّة الفقيه في باب الإفتاء ، وهو من الأدلّة الاجتهاديّة ، وليس من الأصول .
فإذا أردنا الاستدلال على لزوم أعلميّة الفقيه في باب الإفتاء بلحاظ الأدلّة الاجتهاديّة فيمكننا الاستدلال برواية « نهج البلاغة » هذه ، حيث يقول الإمام عليه السلام :
أوْلَى النَّاسِ بِالأنْبِيَاءِ أعْلَمُهُمْ بِمَا جَاءُوا بِهِ .
كما يمكننا الأخذ بذلك الخبر الوارد عن الإمام محمّد التقيّ عليه السلام حيث يقول :
يَا عَمُّ ! إنَّهُ عَظِيمٌ عِنْدَ اللهِ أنْ تَقِفَ غَداً بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُوُلُ لَكَ : لِمَ تُفْتِي عِبَادِي بِمَا لَمْ تَعْلَمْ وَفِي الامَّةِ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ ؟
وإذا قصرت أيدينا عن الأدلّة الاجتهاديّة ووصول الدور إلى الأصول ، فمن المعلوم أنَّ الأصل هنا هو الاشتغال ، لأنَّ الشكّ هو في المكلّف به لا في مقام التكليف ، والأمر دائر بين التخيير والتعيين ، ومن المسلّم به أنَّ العقل حاكم : أنّه ما لم يرفع الإنسان اليد عن الإطلاق يعمل بالمورد المعيّن ، فلا يحصل له قطع بفراغ الذمّة .
وهكذا الحال في جميع الموارد والمسائل الشبيهة بهذا المورد ، فيستلزم الاشتغال ، ويسمّي : التعيين .
ففي باب تقليد المجتهد ، إذا دار الأمر مثلًا بين تقليد المجتهد الحيّ وتقليد المجتهد الميّت ابتداءً أو بقاءً ولم تجرِ الأدلّة الاجتهاديّة ولا الاستصحاب ، ويحصل شكّ بين التعيين والتخيير ، فبمقتضى الاشتغال ، يتعيّن تقليد المجتهد الحيّ .
والأمر كذلك بين الأعلم وغير الأعلم ، فإذا لم نتمكَّن من تحصيل
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 55
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٥٥