تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وكان بيد الشيعة دائماً حربة ثابتة وقويّة مقابل أهل السنّة مفادها : مع وجود العقل القويّ والعلم القويّ فتسليم الأمور لغير الأعلم لا ينسجم مع منطق الفطرة والعقل وأوامر رسول الله . أي : أنَّ وجوب حكومة الأعلم جارٍ في الأمور الثلاثة : حكم الفطرة ، وحكم العقل ، وحكم الشرع . وشاهدنا في هذه الروايات فقط تلك الجملة من الرواية النبويّة التي نُقلت بهذه الطريق المختلفة لا سائر الأدلّة النقليّة التي كلّ منها باقٍ في محلّه .

التهديد والخطاب الموجّه من الإمام الجواد لعمّه عبد الله بن موسى

أسناد ومضامين هذا الحديث الشريف المختلفة

ومن جملة الروايات التي يمكن أن يستفاد منها بشكل جيّد وجوب تقليد الأعلم لا ولايته ، الرواية التي ينقلها المرحوم المجلسيّ في « بحار الأنوار » في أحوال الإمام محمّد التقيّ جواد الأئمّة عليه السلام ، من كتاب « عيون المعجزات » لَمَّا أفْتَى عَمُّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ موسَى بِفُتْيا غَيْرِ صَحيحَة فَقَالَ [ عَلَيهِ السَّلامُ ] : لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، يَا عَمُّ ! إنَّهُ عَظِيمٌ عِنْدَ اللهِ أنْ تَقِفَ غَداً بَينَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ لَكَ : لِمَ تُفْتِي عِبَادِي بِمَا لَمْ تَعْلَمْ وَفِي الامَّةِ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ ؟ « 1 » وإن كان ظاهر الرواية النهي عن الفتوى من غير علم إلّا أنّه يتحصّل بعد التأمّل في محتواها أنَّ هذا الظاهر ليس هو المراد . وإنَّما المستفاد منها هو النهي عن الفتوى مع وجود الأعلم في الامّة ، وذلك لأنَّ الإمام عليه السلام بعد أن نهاه وآخذه على الفتوى بغير علم خصّص مورد نهيه بمورد وجود الأعلم في الامّة . وكما تعلم فإنَّه لا فرق في الفتوى من غير علم بين
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 12 ، ص 124 ، طبعة الكمباني عن « عيون المعجزات » : لَمَّا قُبِضَ الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ سِنُّ أبي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ نَحْوَ سَبْعِ سِنينَ ، فَاخْتَلَفَتِ الكَلِمَةُ مِنَ النَّاسِ بِبَغْداد وَفي الأمْصَارِ ، الرواية ( وكانَتْ طويلةً في الجُملة ) .