تعويقهم ، فعند ما نعلّمهم الفقه أو الأصول فهذا يغنيهم عن كلّ شيء !
انتبهوا جيّداً إلى هذا المنطق وهذه المسألة ! إنَّ هذا المنطق قد كسر ظهر النبيّ ، لأنّه قد أدّى إلى اقتلاع حوزة النجف وخلوّها ، وإلي تسليط الله سبحانه لهؤلاء الظالمين عليها لأجلّ تطهيرها ، ولكي تحيا ثانية إن شاء الله وبإرادته تلك الحوزات الفتيّة المقترنة بالقرآن والتقوي والتطهير والولاية ، فتتألَّق ثانية ويظهر فيها هؤلاء الطلبة وتلك العلوم والعلماء الذين يتمنّاهم أمير المؤمنين عليه السلام في قوله :
آهِ آهِ ، شَوْقاً إلَى رُؤْيَتِهِمْ !
ومن البديهيّ أنّه عندما يتدنّى المستوي الفكريّ في الحوزة وعالمها إلى درجة القول إنَّ القرآن كتاب زائد ، وإنَّه لما ذا نشغل أنفسنا نحن الطلبة به ؟ ! فمن المعلوم أنَّ هذا الفكر ليس له من مآل سوي الزوال . فنحن إذَن قد فقدنا القرآن ، ويجب أن نتأسّف على ذلك الفقدان . وهو ما يؤسَفُ له حقّاً !
فالعالِم بالقرآن هو الذي يقول عنه أمير المؤمنين عليه السلام :
لَمْ يَتْرُكِ القُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ
. غالباً ما يقتصر زوّار حرم الأئمّة على كتب الأدعية ، وقد لا يقرءون القرآن على الإطلاق ، وكانَّ وجوده هناك لأجل الاستخارة فقط ! لِمَ لا نقرأ القرآن عقيب صلواتنا ؟ ولما ذا لا نقرأ القرآن في الحرم بعد الزيارة الجامعة ؟ بل لما ذا تُرِكَ القرآن ؟ ولما ذا لا يملك طلّابنا الخبرة بالقرآن ؟ ! عندما لا يكون طلّابنا عارفين بالقرآن ، فهل نتوقّع عندها أن يعرف القرآن عوامّ الناس ؟
لم تكن طريقة كبار علمائنا مثل الشيخ المفيد والسيّد المرتضى والشيخ الطوسيّ والعلّامة الحلّيّ والسيّد ابن طاوس وبحر العلوم وأمثالهم بهذا النحو ، فلقد كانوا حماة للقرآن وحرّاسه ، وكانوا من حفظته ، وكانت أرواحهم مقترنة به . وقد كانت جميع مشاكلنا على عواتقهم . وقد قاموا بهذا
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 241
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٤١