العبء وأرشدونا ، وإلّا لما وصل إلينا ذلك ولما كان لدينا شيء من القرآن .
تشتمل مسألة القرآن على درجة كبيرة من الأهمّيّة ، ويجب أن نعطي القرآن اهتماماً كبيراً .
والخلاصة : أنَّ الفقيه حقّ الفقيه هم مَن :
لَمْ يَتْرُكِ القُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ .
الدليل الثاني : من الأدلّة التي تدلّ على لزوم الأعلميّة هو : أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في غزوة أحد ، وعندما دُفن الشهيدان أو أكثر في قبر واحد ، كان يقدّم أقْرَأُ القُرْآنِ مِنْ بَيْنِ الجَماعَة ، ويجعله قبلة لعدّة أشخاص ثمّ يصلّي عليهم ويدفنهم . أي كان يجعل مَن كانت قراءته للقرآن أكثر ومعرفته بالقرآن أكثر في المقدّمة حتّى في مقام الدفن .
يروي ابن الأثير في « الكامل في التاريخ » أنّه : أمَرَ رَسُولُ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : أنْ يُدْفَنَ الاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ فِي القَبْرِ الوَاحِدِ ، وَأنْ يُقَدَّمَ إلَى القِبْلَةِ أكْثَرُهُمْ قُرْآناً وَصَلَّى عَلَيْهِمْ « 1 » .
يتحصّل من هذا : أنَّ مناط التقدّم هو القرآن . وذلك الشخص الذي قد تجسّد القرآن في وجوده أكثر من غيره ( كأن يكون حافظاً للقرآن ، عارفاً بآياته ، وبإمكانه الاستدلال به بشكل أفضل ) فهو المقدّم ؛ وهذا هو مناط الأعلميّة .
موارد التقدّم : الاعلميّة بالقرآن ، السنّة ، الهجرة ، ومن ثمّ الإسلام
الدليل الثالث : يروي العلّامة الأمينيّ في « الغدير » رواية صحيحة من طرق العامّة ، أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال :
يَؤُمُّ القَوْمَ أقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ . فإنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً فَأعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ ؛ فَإنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأقْدَمُهُمْ هِجْرَةً ؛ فَإنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً فَأقْدَمُهُمْ
هامش
( 1 ) - « الكامل في التاريخ » ج 2 ، ص 163 ، طبعة دار صادر ، بيروت .