سِلْماً « 1 »
. كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كلّما أرسل جيشاً إلى ناحية من النواحي أو جمع جماعة ما ( في مكان أو محلّة ) يأمر أن يكون إمامهم ذلك الذي علمه بالقرآن أكثر . أي لو أراد عدد من الناس أداء الصلاة جماعة وكان بينهم عدّة علماء ، فالذي يجب أن يكون إمام الجماعة هو العارف بالقرآن أكثر ، لا العارف بالحديث أكثر . وإذا كان هناك شخصان أو ثلاثة متساوين في القرآن فيصل الدور إلى السنّة ، فمن كان أعرف بسنّة النبيّ وحديثه هو المقدّم . فعندئذٍ ، تكون السنّة مرجّحاً في الدرجة الثانية .
فنحصل على : إذا كان هناك شخصان أحدهما أعلم بالقرآن دون السنّة ، والآخر أعلم بالسنّة دون القرآن ، فحقّ التقدّم للأعلم بالقرآن .
وإذا كانوا متساوين في السنّة يقدّم
أقْدَمُهُمْ هِجْرَةً
، أي الذي هاجر إلى دار الإسلام أوّلًا ، حتّى لو كان إسلامه متأخّراً ، لأنَّ الخروج من تحت لواء الكفر والدخول في لواء الإسلام أمر واجب .
فالدخول تحت لواء الإسلام في زمان حكومة الإسلام ، والمجيء إلى دار الإسلام من جميع أنحاء العالم بعد تشكيل حكومة الإسلام ، أمر واجب ولا يجوز لأحد من المسلمين الذين يعيشون الآن في أنحاء العالم أن يبقوا هناك دقيقة واحدة مع وجود حكومة الإسلام ، سواء كان ذلك المكان الذي يعيشون فيه وطنهم أم محلّ إقامتهم ، أم كان ذهابهم إلى هناك لأجل
هامش
( 1 ) - « الغدير » ج 1 ، ص 53 ؛ عن « صحيح مسلم » ج 3 ، ص 133 ؛ وعن « صحيح الترمذيّ » ج 6 ، ص 34 ؛ وعن « سُنن أبي داود » ج 1 ، ص 96 . والمراد من صحّة الرواية صحّتها بمناط العامّة .