تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شأن نزوله وحالات النبيّ حال نزوله ، وأن يكون مطّلعاً على مفاد آيات القرآن ومصادر تفسيرها ، وتأويلات آياته المؤوّلة ، والناسخ والمنسوخ ، والمطلق والمقيّد فيه . وباختصار : يجب أن يكون عارفاً بالقرآن من جميع الجهات ، إذ إنَّ القرآن هو المبدأ والأصل للعلوم الإسلاميّة . فمن يترك القرآن ويتّجه نحو العلوم الأخرى ، كأن يقرأ القرآن أقلّ من قراءته كتاب الأدعية ، فإنَّه قد ترك القرآن ، ومن يقرأ القرآن قليلًا بينما يطالع كتب الحديث أو بعض العلوم الأخرى بنحو يصير فيه القرآن مهجوراً ، فليس هو فقيه حقّ الفقيه ؛ ولا هو ممّن قد وصل إلى روح الفقه ولا مسه .

حريّ بالشيعة مع وجود حديث اقتران الثَّقَلَينِ الاهتمام بالقرآن أكثر .

وحقّاً علينا كشيعة أن نبدي خجلنا وتأسّفنا هنا ، وأن نعترف بأنّنا لم نؤدِّ حقّ القرآن . ف‍ قد تقدّمنا في مسألة الولاية بشكل جيّد ، لكنّنا تركنا القرآن ؛ بينما أخذ أهل السنّة القرآن وتركوا الولاية . ولذا ، خرجت كلتا الفرقتين بأيدٍ خالية ! وذلك لقول النبيّ : هُمَا مُقْتَرِنَانِ ، لا ينفصل أحدهما عن الآخر . فإذا تركنا أحدهما وأخذنا الآخر فإنَّا نستكشف « إنَّا » بالملازمة ، بأنّنا : قد فقدنا الآخر أيضاً . ولقد تفضّل استاذنا الآية الإلهيّة العظمى العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه بعبارة جليلة ، إذ قال يوماً : أنتم الشيعة تركتم القرآن وتمسّكتم بالولاية ، بينما العامّة على العكس من ذلك ، قد أخذوا القرآن وتركوا الولاية ، فكانت النتيجة أن فقدنا كلا الأمرين . فيجب أن نعترف كشيعة : بأنّنا غير مطّلعين على القرآن ؛ فأبناؤنا لا يعرفون القرآن ، مع أنَّ الطفل يحفظ القرآن بسرعة . ويجب أن يكون أبناؤنا حافظين للقرآن عندما يبلغون الخامسة عشر من العمر ، فنحن