تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
تصل إلى مقام تكاملها بين هاتين الصفتين ، لكي تطهر من جميع الرذائل وتتحلّى بصفات الجمال وتقع في حرم الله . وهذه الحالة بين الخوف والرجاء ، هي التي عمل بها الأئمّة عليهم السلام ؛ ففي الوقت الذي لم يتركوا العبادات حتّى آخر ساعات حياتهم ، مع كونهم أفضل العاملين بأوامر الله ، فإنَّهم لم يجنحوا إلى الذنب ، ولم يرتكبوا أيّ معصية ومخالفة . والخلاصة : الفَقِيهُ حَقَّ الفَقِيهِ ، مَن تكون نفوس الناس بيده بهذا النحو ، ولا يحصل هذا من دون إنسان كامل . فما لم يصل الإنسان إلى مقام الكمال الروحيّ والكمال العرفانيّ فلا يمكنه أن يدرك هذا المعني أصلًا ؛ ولذا فمن الممكن أن يسمح للناس ويقول لهم : ارتكبوا المخالفة الفلانيّة ، لأنَّ مقتضيات الزمان والمكان الآن لا تسمح مثلًا أن ننفّذ أمر الله الفلانيّ أو سنّة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ! أو لأنّنا لا نستطيع القيام بذلك ! لكنَّ الثابت هو كون أيّة معصية في القرآن أو السنّة معصية للّه ، وهي ليست قابلة للتخصيص ، كما أنّها ليست بيد الفقيه لكي يستطيع أن يُحدِث فيها تغييراً بواسطة قوّته الولايتيّة . أمّا جملة : وَلَمْ يَتْرُكِ القُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ ، أي أنَّ الفقيه لا يستطيع أن يترك القرآن ويرجع إلى سواه ، فجميع العلوم هي لأجل القرآن ومقدّمة له . فجميع علوم التفسير والحديث والأخلاق لأجل القرآن ، إلى أن تصل إلى علم الفقه المصطلح ، الذي هو أدون العلوم ، وهو أيضاً مقدّمة لعلم الأخلاق ، وعلم الأخلاق لأجل التزكية والتحلّي والتي هي أيضاً مقدّمة للعرفان الإلهيّ . فجميع ذلك لأجل القرآن . وبناء على هذا ، فيجب أن يكون الفقيه مأنوساً بالقرآن على الدوام ، ومستمرّاً في قراءته والتعاطي معه وتلاوته في
آناءِ اللَّيْلِ
. و
النَّهارِ
؛ وتحصيل