لا نهتمّ بعلوم القرآن !
عندما دخلت النجف ، كان أحد الأعاظم يقوم بتفسير القرآن في ليالي الخميس والجمعة ، لكنَّ ذلك الأمر توقّف دون أن يستمرّ أكثر من سنة . وكان يخطئ في قراءة بعض الآيات عندما كان يفسّر القرآن من على المنبر !
تأسّف المؤلِّف من كلام أحد علماء النجف حول تدريس العلوم القرآنيّة
وذات يوم ، جاء إلى منزلنا أحد أعاظم النجف - وقد توفّي رحمة الله عليه ، وكان في تلك الفترة من مراجع الدرجة الثانية بنحو لو بقي لكان أحد المراجع بكلّ تأكيد - لرؤية أحد السادة القادمين من طهران والذي كان قد حلّ ضيفاً عندنا ، وفي أثناء الحديث ، قال ذلك السيّد القادم من طهران : من المستحسن لو يكون الاهتمام أكثر بالقرآن وتفسيره في هذه الحوزة ، ويزداد وقت حصص دراسة القرآن للطلّاب .
فأجاب [ ذلك الشخص ] ( وهذه عين عبارته ) : ولما ذا تعطّل الطلبة بهذه الأمور ! فالقرآن عبارة عن ثلاثة أمور : المسائل التوحيديّة ، والمسائل الأخلاقيّة ، والمسائل العمليّة .
أمّا في المسائل التوحيديّة ، مثل : هُوَ اللهُ الْوَاحِدُ ، اللهُ لا إلَهَ إلَّا هُوَ ، فمن المعلوم أنَّ الله واحد ، فكلّ عالم وجاهل وعامّي يعلم أنَّ الله واحد .
وأمّا في المسائل الأخلاقيّة ، فهي ليست مسائل مهمّة جدّاً ، ويمكن تحصيلها بشكل عامّ .
وأمّا في المسائل الفرعيّة ، مثل الصلاة والزكاة وأمثالهما ، ففي القرآن مجملات عنها فقط ، مثل :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ ؛ *
آتُوا الزَّكاةَ *
؛
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
، فليس فيه شيء غير المجملات . والشيء المهمّ هو تفصيله في الفقه ، فلا يجوز أن نحثّ الطلّاب ونرغّبهم بالمسائل التي توجب