تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
إلى روح الفقاهة ؛ فالذي ينطبق عليه عنوان الفقه بالحمل الشائع الصناعيّ ، ويجب أن يقال له فقيه ( أي ذلك الشخص الفقيه والكامل في الفقاهة ، أيّ فقيه هو ؟ ) هو ما يكون بالأوصاف المذكورة . وتوضّح لنا هذه الرواية مطالب كثيرة ؛ وقد حصر الإمام عليه السلام الفقيه الحقيقيّ بمن امتاز بأربع صفات : الأولى : لا يقنِّط الناس من رحمة الله ، الثانية : لا يؤمنهم من عذاب الله ، الثالثة : لا يرخّص لهم في معاصي الله ، الرابعة : لا يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره . والمقصود من : مَنْ لَم يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ، وَلَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ ، الذي يحفظ الناس بين الخوف والرجاء ؛ لأنّه إذا اهتمّ بأحد جانبي الخوف أو الرجاء أكثر ، فمن الطبيعيّ أنَّ الناس سيميلون إلى ذلك الجانب ، أمّا إلى الخوف أو إلى الرجاء . أمّا الذي وصل إلى الكمال فيجب أن يكون حال خوفه مساوياً لحال رجائه ، وأن يوجّه الناس على هذا الأساس . أي خلاصة الأمر ، يجب أن يكون ذلك الشخص ممسكاً بزمام نفوس الناس بيده ، وأن يكون له إحاطة وسيطرة على النفوس ، ويستطيع أن يربّي الناس تربية نفسانيّة ويحفظهم بين الخوف والرجاء . فلا يمنحهم الرجاء إلى ذلك الحدّ الذي يقعون فيه بالمعصية ويلقون أنفسهم بالهلكة لشدّة الرجاء ، والذي هو بالطبع رجاء كاذب ؛ ولا يخوّفهم من عذاب الله إلى ذلك الحدّ الذي يفرّون به من شدّة الخوف والخشية إلى الصحاري والجبال ويبتعدون عن المجتمع ، حتّى يروا الله موجوداً وغريباً وبعيداً عن عالم المجتمع ، كمن يكمن في انتظار صيد العصافير باستمرار ، فيشبّه الله بتلك الحالة ، يأخذ الناس ويلقيهم في جهنّم ! إنَّ عمل الإنسان ( عمل الخير والشرّ ، كليهما ) هو لنفس الإنسان ، وعلي هذه النفس أن