يَكونُ مَعْلومُهُ أشْرَفَ المَعْلوماتِ يَكونُ ذَلِكَ العِلْمُ أشْرَفَ العُلومِ ؛ فَأشْرَفُ العُلومِ العِلْمُ الإلَهيُّ ، لأنَّ مَعْلومَهُ اللهُ تَبارَكَ وَتَعالَى ، وَهُوَ أشْرَفُ المَعْلومات .
والشواهد المذكورة هي اعتبارات عقليّة وروائيّة وقرآنيّة ذكرت لأجل تأييد مضمون هذا الحديث الشريف . فالحديث إذَن متقن من ناحية الاعتبار والمفاد .
مع انحصار العلم في العلوم الثلاثة فالمراد من الاعلميّة واضحاً
وعندما ينحصر العلم في نظر الشرع في هذه الأمور الثلاثة نستطيع من خلال ذلك أن نعرف الأعلم ، ومَن سيكون الأعلم في هذه الأمور الثلاثة .
فلو جري مثلًا حديث في كلّيّة الطبّ عن الأعلم . فمن المعلوم أنَّ المراد هو الأعلم من الأطبّاء ، لا الأعلم في أيّ علم أو فنّ آخر . وعندما ينحصر أصل العلم في نظر مذاق الشارع في العلوم والمعارف الإلهيّة وعلم تهذيب الأخلاق والسير والسلوك إلى الله وعلم الفقه ، والمعرفة بسنّة رسول الله والأئمّة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ، يتّضح أيضاً أنَّ الأعلميّة يُبحث عنها في بحث ولاية الفقيه والمرجعيّة في الفتوى ، هي الأعلميّة في هذه العلوم .
فيجب أن يكون الأعلم مَن قد اكتمل سيره إلى الله وطوي المنازل الأربعة ، ووصل بعد الفناء في الله إلى البقاء في الله وصار إنساناً كاملًا . حيث بإمكان شخص كهذا أن يتكفّل هذه السِّمة ، وإلّا لم يكن بمقدوره التصدّي لذلك .
ولإثبات هذه المطالب ثمّة ثلاثة أدلّة من الروايات ( على ضوء تفحّصنا إلى الآن ) ولا يستبعد أن نحصل على أدلّة أخرى مشابهة .
رواية : الفَقِيهِ حَقَّ الفَقِيهِ ، مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ الله . . .
الدليل الأوّل : الرواية التي يرويها الكلينيّ بسند صحيح ، عن عِدَّة