ويقول الميرداماد قَدَّس الله سرَّه « 1 » : العلم بالآية المحكمة علم نظريّ ، وهي معرفة الله والأنبياء وحقيقة الأمر في البدء والعود ، وهذا هو الفقه الأكبر . والعلم بالفريضة العادلة علم شرعيّ وفيه معرفة الشرائع والسنن والقواعد والأحكام في الحلال والحرام ، وهذا هو الفقه الأصغر .
والعلم بالسنّة القائمة علم تهذيب الأخلاق وتكميل آداب السفر إلى الله ، والسير والسلوك إليه ، ومعرفة المنازل والمقامات ، والنظر
بِما فيها مِنَ المُهْلِكاتِ وَالمُنْجيات
. إلى هنا تنتهي هذه المطالب عن المرحوم الميرداماد .
مرجع التفاسير المختلفة لهذا الحديث إلى أمر واحد . .
ومجمل ما نحصل عليه من مجموع هذه المطالب هو : أنَّ هؤلاء الأجلّة الثلاثة ( المرحوم المجلسيّ والمرحوم الفيض والمرحوم الميرداماد ) يريدون بيان مطلب واحد ، أي أنّهم يريدون أن يقولوا إنَّ العلم النافع والعلم الحقيقيّ لا يخرج عن مجموع العلوم الشرعيّة والدينيّة التي تؤدّي إلى كمال الإنسان ( من العقائد والأخلاق والعبادات والمعاملات والقوانين والتكاليف الشرعيّة ) .
فيعتبر المرحوم المجلسيّ قدّس سرّه الآية المحكمة عبارة عن العلم بالتوحيد والمعارف الإلهيّة وصفات الله ، وهو بالتقريب نفس المعني الذي طرحه المحقّق الفيض والسيّد الداماد للآية المحكمة .
وعلي هذا ، فلا خلاف بينهم في تفسير الآية المحكمة . وأمّا في الفريضة العادلة والسنّة القائمة ، فيقول المرحوم المجلسيّ : الفريضة العادلة هي العلم بالواجبات ، الأعمّ من الواجبات الفقهيّة والعمليّة المدوّنة في الرسائل العمليّة . والسنّة القائمة هي المستحبّات ، أعمّ من أن تكون
هامش
( 1 ) - « الوافي » ج 1 ، باب صفة العلم ، تعليقة ص 37 .